ما شذ ، كل ذلك لأجل كشف دين الله تعالى وإظهاره وترويجه ( إن تخبر به بني إسرائيل ) الظاهر أنه
بدل من قوله « سيد المرسلين » فهو المقصود بالوصية .
( وتأمرهم أن يصدقوا به وأن يؤمنوا به ويتبعوه وأن ينصروه ) عند تشرفهم بملازمته .
( قال عيسى ( عليه السلام ) : إلهي من هو حتى أرضيه ) بحب صحبته والإتيان بخدمته أو يأمر بني إسرائيل إلى
نصرته وطاعته أو بالإيمان به في غيبته ( فلك الرضا ) بذلك .
( قال : هو محمد رسول الله إلى الناس كافة ) نصب « كافة » على الحال أي جميعاً ، أو على المصدر
أي يكفيهم عن الغير ، أو السؤال في أمور دينهم ودنياهم كافة ; لأنه يجيء بمقدار حاجتهم من غير
نقص .
( أقربهم مني منزلة ) لكونه أشرفهم وأكملهم وأعلمهم وأقدمهم حسباً ونسباً ، وهذا أعم مما ذكر
( وأحضرهم شفاعة ) يحتمل أن يكون هي الشفاعة الأولى وهي التي لتعجيل الحساب التي يلجأ
إليه فيها جميع الخلق ، ويحتمل أن تكون شفاعة المغفرة أو شفاعة الإخراج من النار أو الجميع .
( يحمده أهل الأرض ) ولذلك سمّي محمداً كما روي ( ويستغفر له أهل السماء ) أي لأمته أو له
تبركاً وتقرباً منه ، وقد مرَّ توضيح ذلك في باب الاستغفار وغيره من شرح كتاب الأصول .
( أمين ميمون ) من اليمن بالضم وهو البركة والخير كالميمنة وفعله من باب علم وعني وجعل وكرم
( طيب ) لطهارته ونزاهته من الأرجاس الكريهة والأفعال القبيحة والأخلاق الذميمة ( مطيب )
بجوهر ذاته ونور صفاته وبالأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة ( خير الباقين عندي ) وكذلك خير
الماضين كما مرَّ لكونه أكمل ذاتاً وصفاتاً وأكثر علماً وحلماً وأحسن خلقاً ورحمة وأعظم بركة وقوة
واتصافه بغاية العبودية وبلوغه نهاية العبادة المطلوبة من الحقيقة الإنسانية .
( يكون في آخر الزمان ) إذ الزمان ينقطع بأمته ولا نبي بعده ( إذا خرج أرخت السماء عزاليها )
بفتح اللام وكسرها جمع العزلاء وزان حمراء وهو فم المزادة الأسفل وفيه إشارة إلى شدة وقطع
المطر على التشبيه بنزوله من فم المزادة وقد مرَّ في حديث نافع ( وأخرجت الأرض زهرتها ) أي
نباتها وزروعها وأشجارها وأثمارها وزينتها وحسنها وبهجتها وخيرها ، ومن ثم قل القحط في أمته
( حتى يروا البركة ) أي الزيادة والنماء والخير في العالم ( وأبارك لهم فيما وضع يده عليه ) تكثير
قليل الطعام وغيره بوضع يده عليه مشهور في الأخبار والسير ( كثير الأزواج قليل الأولاد ) من
صلبه وإلاّ فأولاد أولاده أكثر من أن تحصى ( يسكن بكة موضع أساس إبراهيم ) السكون المطلق
يصدق على سكونه في بعض الأوقات وهو زمان تولده إلى وقت الهجرة .
( يا عيسى دينه الحنيفية ) أي المائلة من الباطل إلى الحق أو الطاهرة من النواقض والنواقص أو ملة
إبراهيم عليه السلام ، والتأنيث باعتبار إرادة الملة من الدين أو بتقديرها ( قبلته يمانية ) لأن مكة من
تهامة وتهامة من أرض اليمن ولهذا يُقال : الكعبة اليمانية ، كذا في النهاية ( وهو من حزبي وأنا معه )
معيته بالنصرة والإعانة والتوفيق ، وحزب الله من جعلهم أعوناً لدينه ووفقهم للعمل بما فيه
شرح أصول الكافي — صفحة 130
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٣٠