بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب العشرة
باب ما يجب من المعاشرة
* الأصل :
1 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليِّ بن حديد ، عن مرازم قال : قال أبو
عبد الله ( عليه السلام ) : ( عليكم بالصلاة في المساجد وحسن الجوار للنّاس وإقامة الشّهادة وحضور
الجنائز ، إنّه لابدَّ لكم من النّاس إنَّ أحداً لا يستغني عن النّاس حياته والنّاس لابدَّ لبعضهم من
بعض ) .
* الشرح :
كتاب العشرة
العشرة بالكسر الصحبة والخلطة من المعاشرة وهي المصاحبة والمخالطة .
قوله : ( عليكم بالصلاة في المساجد ) جماعة وفرادى والمراد بالصلاة الفريضة لأن النافلة في
المنزل أفضل ( وحسن الجوار للناس ) بأن تحفظ الجار غايباً وتكرمه شاهداً وتنصره مظلوماً وتستر
عيوبه وتغفر ذنوبه وتخلص بصحبته وتقيل عثرته ولا تسلمه عند شدائده ، وبالجملة تفعل ما
يرضيه وتترك ما يؤذيه .
( وإقامة الشهادة ) لهم وعليهم ( وحضور الجنائز ) ذكر في هذا الخبر من الحقوق أربعاً بعضها
واجب وبعضها مندوب ( أنه لابد لكم من الناس ) أي من مخالطتهم ومعاشرتهم ومعاملتهم ثم أكد
ذلك بقوله : ( أن أحداً لا يستغني عن الناس حياته ) أي في حال حياته وبقائه في الدُّنيا .
( والناس لابد لبعضهم من بعض ) ومن ثمة قيل : الناس [ مدنين ] بالطبع يحتاج بعضهم إلى
بعض في التمدن والتعيش والبقاء ، إذا لا يقدر أحد على إصلاح جميع ما يحتاج إليه من المأكول
والمشروب والملبوس والمسكن وغيرها وفيه دلالة على أفضلية الاجتماع والتآلف .
من رجح العزلة مطلقاً فقد أخطأ وما دلّ على رجحانها ينبغي حمله على الاعتزال من شرار