تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
مع أنَّ الله - وله الحمد - سيجمع هؤلاء لشرّ يوم لبني أُميّة كما يجمع قزع الخريف ، يؤلّف الله بينهم ، ثمّ يجعلهم ركاماً كركام السحاب . ثمَّ يفتح لهم أبواباً يسيلون من مستثارهم كسيل الجنّتين سيل العرم حيث بعث عليه فأرة فلم يثبت عليه أكمة ولم يردَّ سننه رضّ طود يدغدعهم الله في بطون أودية ثمَّ يسلكهم ينابيع في الأرض يأخذ بهم من قوم حقوق قوم ويمكّن بهم قوماً في ديار قوم تشريداً لبني أُميّة . ولكيلا يغتصبوا ما غصبوا ، يضعضع الله بهم ركناً وينقض بهم طيَّ الجنادل من إرم ويملأ منهم بطنان الزيتون فوالّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ليكوننَّ ذلك وكأنّي أسمع صهيل خيلهم وطمطمة رجالهم . وأيم الله ليذوبنَّ ما في أيديهم بعد العلوِّ والتمكين في البلاد كما تذوب الألية على النار من مات منهم مات ضالا وإلى الله عزّوجلّ يفضي منهم من درج ويتوب الله عزّوجلّ على من تاب ولعلَّ الله يجمع شيعتي بعد التشتّت لشرِّ يوم لهؤلاء وليس لأحد على الله عزَّ ذكره الخيرة بل لله الخيرة والأمر جميعاً . أيّها النّاس إنَّ المنتحلين للإمامة من غير أهلها كثيرٌ ولو لم تتخاذلوا عن مرِّ الحقِّ ولم تهنوا عن توهين الباطل لم يتشجّع عليكم من ليس مثلكم ولم يقومن قوي عليكم وعلى هضم الطاعة وإزوائها عن أهلها لكن تهتم كما تاهت بنو إسرائيل على عهد موسى [ بن عمران ] ( عليه السلام ) ولعمري ليضاعفنّ عليكم التيه من بعدي أضعاف ما تاهت بنو إسرائيل ولعمري أن لو قد استكملتم من بعدي مدَّة سلطان بني أميّة لقد اجتمعتم على سلطان الداعي إلى الضلالة وأحييتم الباطل وخلّفتم الحقَّ وراء ظهوركم وقطعتم الأدنى من أهل بدر ووصلتم الأبعد من أبناء الحرب لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . ولعمري أن لو قد ذاب ما في أيديهم لدنا التمحيص للجزاء وقرب الوعد وانقضت المدَّة وبدا لكم النجم ذو الذنب من قبل المشرق ولاح لكم القمر المنير . فإذا كان ذلك فراجعوا التوبة واعلموا أنّكم إن اتّبعتم طالع المشرق سلك بكم مناهج الرَّسول ( صلى الله عليه وآله ) فتداويتم من العمى والصمم والبكم وكفيتم مؤونة الطلب والتعسّف ونبذتم الثقل الفادح عن الأعناق ولا يبعّد الله إلاّ من أبى وظلم واعتسف وأخذ ما ليس له ( وسيعلم الّذين ظلموا أيَّ منقلب ينقلبون ) . * الشرح : ( خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام ) ذكر فيها أنواعاً من توبيخ الأمة على اختلاف آرائهم في
شرح أصول الكافي — صفحة 404 | محمد صالح المازندراني / الميرزا أبو الحسن الشعراني