خطبة لأمير المؤمنين ( عليه السلام )
* الأصل :
22 - أحمد بن محمّد الكوفي ، عن جعفر بن عبد الله المحمدي ، عن أبي روح فرج بن قرَّة ، عن
جعفر بن عبد الله ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : خطب أمير المؤمنين ( عليه السلام )
بالمدينة فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على النّبيِّ وآله ثم قال : أمّا بعد فإنَّ الله تبارك وتعالى لم
يقصم جبّاري دهر إلاّ من بعد تمهيل ورخاء ولم يجبر كسر عظم من الأمم إلاّ بعد أزل وبلاء ، أيّها
الناس في دون ما استقبلتم من عطب ( 1 ) واستدبرتم من خطب ، معتبرٌ وما كلُّ ذي قلب بلبيب ولا
كلُّ ذي سمع بسميع ولا كلُّ ذي ناظر عين ببصير .
عباد الله ! أحسنوا فيما يعنيكم النظر فيه ، ثمَّ انظروا إلى عرصات من قد أقاده الله بعلمه كانوا
على سنّة من آل فرعون أهل جنّات وعيون وزروع ومقام كريم ، ثمَّ انظروا بما ختم الله لهم بعد
النضرة والسرور والأمر والنهي . ولمن صبر منكم العاقبة في الجنان والله مخلّدون ولله عاقبة
الاُمور .
فيا عجباً ! وما لي لا أعجب من خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها ، لا يقتصّون
أثر نبي ولا يقتدون بعمل وصيّ ولا يؤمنون بغيب ولا يعفون عن عيب ، المعروف فيهم ما عرفوا
والمنكر عندهم ما أنكروا وكلُّ امرئ منهم إمام نفسه ، آخذ منها فيما يرى بعرى وثيقات
وأسباب محكمات فلا يزالون بجور ولن يزدادوا إلاّ خطأ لا ينالون تقرُّباً ولن يزدادوا إلاّ بعداً من
الله عزَّوجلَّ ، اُنس بعضهم ببعض وتصديق بعضهم لبعض ، كلُّ ذلك وحشةً ممّا ورَّث النبيُّ
الأُمّي ( صلى الله عليه وآله ) ونفوراً ممّا أدّى إليهم من أخبار فاطر السماوات والأرض .
أهل حسرات وكهوف شبهات وأهل عشوات وضلالة وريبة ، من وكله الله إلى نفسه ورأيه فهو
مأمون عند من يجهله ، غير المتّهم عند من لا يعرفه ، فما أشبه هؤلاء بأنعام قد غاب عنها رعاؤها
ووا أسفاً من فعلات شيعتي من بعد قرب مودّتها اليوم ، كيف يستذلُّ بعدي بعضها بعضاً وكيف
يقتل بعضها بعضاً ، المتشتّة غداً عن الأصل النازلة بالفرع ، المؤمّلة الفتح من غير جهته ، كلُّ حزب
منهم آخذ [ منه ] بغصن ، أينما مال الغصن مال معه .
هامش
1 - كذا .