وسوّيت بين المناكح . وأنفذت خمس الرَّسول ( صلى الله عليه وآله ) كما أنزل الله عزّوجلّ وفرضه . ورددت مسجد
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى ما كان عليه . وسددت ما فتح فيه من الأبواب وفتحت ما سدّ منه . وحرَّمت
المسح على الخفّين . وحددت على النبيذ . وأمرت بإحلال المتعتين ، وأمرت بالتكبير على
الجنائز خمس تكبيرات ، وألزمت الناس الجهر ببسم الله الرَّحمن الرَّحيم وأخرجت من أدخل
مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في مسجده ممّن كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أخرجه وأدخلت من اُخرج بعد رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ممّن كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أدخله . وحملت النّاس على حكم القرآن وعلى الطلاق على
السنّة ، وأخذت الصدقات على أصنافها وحدودها ، ورددت الوضوء والغسل والصلاة إلى
مواقيتها وشرائعها ومواضعها ، ورددت أهل نجران إلى مواضعهم .
ورددت سبايا فارس وسائر الأُمم إلى كتاب الله وسنّة نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) إذاً لتفرَّقوا عنّي .
والله لقد أمرت الناس أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلاّ في فريضة وأعلمتهم أنّ اجتماعهم
في النوافل بدعةٌ فتنادى بعض أهل عسكري ممّن يقاتل معي : يا أهل الإسلام غيّرت سنّة عمر !
ينهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوُّعاً ولقد خفت أن يثوروا في ناحية جانب عسكري ما
لقيت من هذه الأمّة من الفرقة وطاعة أئمّة الضلالة والدُّعاة إلى النّار .
وأعطيت من ذلك سهم ذي القربى الذي قال الله عزّوجلّ : ( إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على
عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان ) .
فنحن والله الذي عنى بذي القربى الّذي قرننا الله بنفسه وبرسوله ( صلى الله عليه وآله ) فقال تعالى : ( فللّه
وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السّبيل ( فينا خاصّة ) كيلا يكون دولةً بين الأغنياء
منكم وما آتيكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتّقوا الله ( في ظلم آل محمّد ) إنَّ الله شديد
العقاب ) لمن ظلمهم .
رحمة منه لنا وغنى أغنانا الله به ووصّى به نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) ولم تجعل لنا في سهم الصّدقة نصيباً ،
أكرم الله رسوله ( صلى الله عليه وآله ) وأكرمنا أهل البيت أن يطعمنا من أوساخ الناس فكذّبوا الله وكذّبوا رسوله
وجحدوا كتاب الله الناطق بحقّنا ومنعونا فرضاً فرضه الله لنا ، ما لقي أهل بيت نبيّ من أُمّته ما لقينا
بعد نبيّنا ( صلى الله عليه وآله ) والله المستعان على من ظلمنا ولا حول ولا قوَّة إلاّ بالله العليّ العظيم .
* الشرح :
( خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام ) ذكر المصنف بعضها عن سليم بضم السين ( ألا إن أخوف
ما أخاف عليكم خلّتان ) أي خصلتان هما أعظم مهلك للإنسان فلذلك كان الخوف منهما أشد
وأزيد ولما كان عليه السلام هو المتولي لإصلاح حال الخلق في أمور معاشهم ومعادهم وكان
شرح أصول الكافي — صفحة 394
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٣٩٤