تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
ظلم لا يحل لأحد خصوصاً لمن وصل مرتبة القرب فإنه تعالى لا يساهل معه في خفيه فضلاً عن جليه ( قارب إليّ ) بفعل الخيرات ( وسدد ) نفسك بترك المنهيات ( وادع ) في جميع الحالات ( دعاء الطامع الراغب فيما عندي ) المنقطع عن غيري لأن الدعاء مع توجه القلب إلى غيره والطمع فيما عنده شرك في الجملة ( النادم على ما قدمت يداه ) من الذنوب لأن الدعاء معراج السالكين وموجب العروج إلى مقام القرب وهو لا يفيد ذلك مع التقييد بأغلال الذنوب وقد ذكروا في كتب الأدعية أن تقديم الندامة والتوبة والاستغفار من شرائط إجابة الدعاء ( فإن سواد الليل يمحوه النهار ) وكذلك السيئة يمحوها الحسنة لأن السيئة رين القلب والحسنة جلاؤها كما قال عز وجل ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) وفيه تشبيه المعقول بالمحسوس لقصد الإيضاح والتقريب إلى الفهم . وقول جارية المأمون له : « كلام الليل يمحوه النهار » كأنه مأخوذ من هذا « وعشوة الليل تأتي على ضوء النهار » هي بفتح العين المهملة ظلمته ( وكذلك السيئة تأتي على الحسنة الجليلة فتسودها ) إذ اختلاط الظلمة بالنور يسوده كما أن الماء الكدر يكدر الماء الصافي ، وفيه دلالة على الإحباط والاختلاف بين العلماء في تفسيره وثبوته وعدمه مشهور ليس هذا موضع ذكره . * الأصل : 9 - عليُّ بن محمّد ، عمّن ذكره ، عن محمّد بن الحسين ، وحميد بن زياد ، عن الحسن بن محمّد الكندي جميعاً ، عن أحمد بن الحسن الميثمي ، عن رجل من أصحابه قال : قرأت جواباً من أبي عبد الله ( عليه السلام ) إلى رجل من أصحابه ، أمّا بعد فانّي أوصيك بتقوى الله فإنَّ الله قد ضمن لمن اتّقاه أن يحوّله عمّا يكره إلى ما يحبُّ ، ويرزقه من حيث لا يحتسب فإيّاك أن تكون ممّن يخاف على العباد من ذنوبهم ويأمن العقوبة من ذنبه فإنَّ الله عزَّوجلَّ لا يُخدع عن جنّته ولا ينال ما عنده إلاّ بطاعته إن شاء الله . * الشرح : ( أما بعد ) أي بعد الحمد والصلاة ونحوهما ولم يذكرهما لكونهما معلومين بحسب المقام أو ذكرهما في الجواب أولاً ولم يذكرهما المصنف اختصاراً لعدم تعلق الغرض بذكرهما هنا كما فعل مثل ذلك في كثير من المواضع ( فإني أوصيك بتقوى الله ) أي بفعل الطاعات وترك المنهيات ( فإن الله قد ضمن لمن اتقاه أن يحوله عما يكره إلى ما يحب ويرزقه من حيث لا يحتسب ) كما قال عز وجل ( ومن يتقِ الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ) وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) « من أخذ بالتقوى غربت عنه الشدايد » وفيه وعد لمن اتقاه بأنه يحوله من الفتن والشدائد وضيق المعيشة إلى أضدادها ومن ظلمة الجهل وعداوة الخلق إلى نور العلم ومحبتهم له ومن طريق النار إلى طريق