نودي للصلاة من يوم الجمعة ) يعني أن القرآن يهدي من الضلالة ، أو فيها إلى الحقّ ويبين سبيله
( وتبيان من العمى ) التبيان الكشف والإيضاح ، والعمى الضلالة والجهالة ، يعني أن القرآن يكشف
الحقّ من الجهل ويوضحه .
( واستقالة من العثرة ) العثرة العثار من المشي والسقوط على الوجه ، واستعيرت هنا للسقوط
في الذنوب ، والمراد بالإستقالة طلب التجاوز عنها من الإستقالة في البيع ، وهي طلب فسخه ورفع
عقده ، والمداومة على القرآن سبب للحفظ عنها ورفع ما وقع منها .
( ونور من الظلمة ) يدفع ظلمة الشبهة والجهالة عمن تمسك به ( وضياء من الأحداث ) جمع
الحدث ، وهو الأمر المنكر الذي ليس بمعروف في السنّة ، يعني أنّه ضياء يُعرف به المعروف من
المنكر ويفرق بينهما .
( وعصمة من الهلكة ) لأنّه يبين ما يوجب الهلاك والعقاب ويحفظ صاحبه منه ( ورشد من
الغواية ) الغواية الضلال والانهماك في الباطل ، والرشد خلافها ، يعني أنّه يرشد الخلائق إلى الحقّ
والصواب وسبيل الهداية ويزجرهم عن الباطل والغي وسلوك سبيل الغواية .
( وبيان من الفتن ) يظهر المقصود بأبلغ وجه ويميزه من الفتن وهي كلّ ما يصرف عنه ( وبلاغ
من الدنيا والآخرة ) البلاغ الإيصال أي موصل من الدُّنيا بالمنع من الركون إليها والرغبة فيها إلى أمر
الآخرة والحث على ما يوجب رفع الدرجة فيها .
( وفيه كمال دينكم ) أي ما يوجب كماله ومنه ولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، كما روي في تفسير قوله
تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) أنهّ أكمله بولايته ( عليه السلام ) .
( وما عدل عن القرآن أحد إلاّ إلى النار ) العدول عنه يشمل إنكاره ، وانكار بعضه كإنكار
مخالفينا ولاية علي ( عليه السلام ) ، وترك العمل بما فيه ، فإن كلّ ذلك ذنب عظيم يوجب الدخول في النار .
* الأصل :
9 - حميدُ بن زياد ، عن الحسن بن محمّد ، عن وهيب بن حفص ، عن أبي بصير ، قال : سمعت أبا
عبد الله ( عليه السلام ) يقول : ( إنَّ القرآن زاجرٌ وآمر يأمر بالجنّة ويزجر عن النّار ) .
* الشرح :
قوله : ( يأمر بالجنّة ويزجر عن النّار ) أي يأمر بما يوجب الدخول في الجنّة ، ويزجر عما
يوجب الدخول في النار ، وهذا في المعنى أمر بالامتثال بأمره ونهيه والمداومة عليه .
* الأصل :
10 - عليُّ بن إبراهيم ، عن صالح بن السّندي ، عن جعفر بن بشير ، عن سعد الإسكاف قال : قال
شرح أصول الكافي — صفحة 17
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٧