والاستحسان مع استعانة الوهم والخيال فأعجبت بها لكونها من عملها .
( وتسويل النفس ) أي تزيينها للأُمور الباطلة بحسب المادة أو الصورة مع شوب الحق وعدمه
فإن النفس بإستعانة الوهم قد تزين الأُمور الباطلة الصرفة كما تزين الباطل الممتزج بالحق ( وتأول
العوج ) التأول هنا بمعنى التأويل أي تأويل العوج وتفسيره بوجه يخفى عوجه ويبرز استقامته
فيظن أنه مستقيم كما فعل أهل الخلاف في كثير من أحاديثهم الموضوعة .
( ولبس الحق بالباطل ) وإخفاء الواقع بخلاف الواقع كما يلبس طائفة حدوث العالم بقدمه
وطائفة خلافة علي ( عليه السلام ) بخلافة الثلاثة الباطلة وأمثال ذلك أكثر من أن تحصى .
( وذلك بأن الزينة تصدف علن البينة ) أي تصرف النفس عن البينة الشرعية والعقلية التي
يحكم بصحتها النص الصحيح والعقل الصريح .
( وأن تسويل النفس تقحم على الشهوة ) أي تزيين النفس للباطل يقحم على الشهوة الداثرة
الجسمانية واللذة الحاضرة النفسانية ويورث الدخول فيها والعكوف عليها .
( وأن العوج يميل بصاحبه إلى الباطل ميلا عظيماً ) يتعسر معه الرجوع إلى الحق وإنّما لم يقل
تأول العوج إمّا للاقتصار اكتفاءً بما سبق ، أو للتنبيه على أن تأول العوج أيضاً عوج ( وأن اللبس ) أي
لبس الحق بالباطل وان كان واحداً . ( ظلمات بعضها فوق بعض ) ظلمة الباطل وظلمة القلب ،
وظلمة الأعمال المترتبة عليه ، وظلمة يوم القيامة وأنت تعلم بعد التأمل ان معاني هذا الباب عجيبة
أنيقة وأنّ التفكر فيها حق التفكر مثمر للعلوم الجمة وإنّما اقتصرنا على ما ذكرنا تحرزاً من الإطناب .
شرح أصول الكافي — صفحة 80
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٨٠