إيّاه يدعو به فيعصم به من الذنوب جامعاً للدنيا والآخرة فكتب ( عليه السلام ) بخطّه : « بسم الله الرَّحْمن
الرحيم ، يامن أظهر الجميل وستر القبيح ولم يهتك الستر عنّي ، يا كريم العفو ، يا حسن التجاوز
يا واسع المغفرة ، يا باسط اليدين بالرحمة يا صاحب كلّ نجوى ويا منتهى كلّ شكوى يا كريم
الصفح ، يا عظيم المنّ يا مبتدىء كلّ نعمة قبل استحقاقها ، يا ربّاه يا سيّداه يا مولاه يا غياثاه صلّ
على محمّد وآل محمّد وأسألك أن لا تجعلني في النار » . ثمّ تسأل ما بدا لك .
* الشرح :
قوله : ( فكتب ( عليه السلام ) بخطّه : بسم الله الرَّحْمن الرحيم ) ليست التسمية في العدّة . ( يامن أظهر
الجميل ) من أفعال العباد في الدنيا والآخرة . ( وستر القبيح ) منها فيهما نقل صاحب العدّة عن
عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنّ جبرئيل ( عليه السلام ) نزل عليه بهذا الدعاء من
السماء ونزل عليه ضاحكاً مستبشراً فقال : السلام عليك يا محمّد ، فقال : وعليك السلام يا جبرئيل .
فقال : انّ الله عزّوجلّ بعث إليك بهديّة قال : وما تلك الهديّة يا جبرئيل ؟ قال : كنز من كنوز الجنّة
أكرمك الله بها قال : وما هي يا جبرئيل : قال قل : « يامن أظهر الجميل وستر القبيح - اه » مع إختلاف
يسير كما سنشير إليه .
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لجبرئيل : ما ثواب هذه الكلمات ؟ قال : هيهات هيهات انقطع العمل لو
اجتمع ملائكة سبع سماوات وملائكة سبع أرضين إلى أن يصفوا ثواب ذلك إلى يوم القيامة ما
وصفوا من كلّ جزء جزءاً واحداً فإذا قال العبد : « يامن أظهر الجميل وستر القبيح » ستره الله ورحمه
في الدنيا وجمّله في الآخرة وستر الله عليه ألف ستر في الدنيا والآخرة وإذا قال : « يامن لم يؤاخذ
بالجريرة ولم يهتك الستر » وفي هذا الكتاب : « ولم يهتك الستر عنّي » لم يحاسبه الله تعالى يوم
القيامة ولم يهتك ستره يوم تهتك الستور وإذا قال : « يا عظيم العفو » وفي هذا الكتاب :
« يا كريم العفو » غفر الله له ذنوبه ولو كانت خطيئته مثل زبد البحر وإذا قال : ( يا حسن التجاوز )
تجاوز الله عنه حتّى السرقة وشرب الخمر وأهاويل الدنيا وغير ذلك من الكبائر وإذا قال : « يا واسع
المغفرة » فتح الله له سبعين باباً من الرحمة فهو يخوض في رحمة الله تعالى حتّى يخرج من الدنيا
وإذا قال : « ويا باسط اليدين بالرحمة » وفي العدّة بدون الواو بسط الله يده بالرحمة عليه وإذا قال :
« يا صاحب كلّ نجوى ويا منتهى كلّ شكوى » وفي العدّة « ومنتهى » بدون حرف النداء أعطاه الله من
الأجر ثواب كلّ مصاب وسالم وكلّ مريض وضرير وكلّ مسكين وكلّ فقير وكلّ صاحب مصيبة إلى
يوم القيامة وإذا قال : « يا كريم الصفح » أكرمه الله كرامة الأنبياء وإذا قال : « يا عظيم المنّ » أعطاه الله يوم
القيامة منيته ومثل منيّة كلّ الخلائق وإذا قال : « يا مبتدىء كلّ نعمة قبل استحقاقها » وفي
شرح أصول الكافي — صفحة 453
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٤٥٣