بتشبيه الإزالة بالغسل واستعارة الفعل بتبعيته .
( وبيّض وجهي ) يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ، قيل : بياض الوجه وسواده كنايتان عن ظهور
بهجة السرور وكآبة الحزن فيه ، وقيل : يوسم أهل الحقّ ببياض الوجه والصفحة وإشراق البشرة
وسعي النور بين يديه ويمينه وأهل الباطل بأضداد ذلك ( واعصمني في ديني ) من الخطاء والزلل
في العقل والقول والعمل .
( وسهّل مطلبي ) في أمر الدين والدنيا ( ووسّع عليّ في رزقي ) طلب الكفاف أو أزيد من طرق
الحلال ويندرج فيه رزق العيال .
( فإنّي ضعيف ) أي فقير أو غير قادر على تحصيله وإكتسابه ( وتجاوز عن سيىء ما عندي
بحسن ما عندك ) طلب التجاوز عن السيّئات وتبديلها بالحسنات والله سبحانه يبدّلها تفضّلا لمن
يشاء والسيىء أصله سيوء بفتح السين وسكون الياء وكسر الواو فقلبت الواو ياءً واُدغمت ( ولا
تفجعني بنفسي ولا تفجع لي حميماً ) الحميم كأمير القريب وقد يكون للجمع والمؤنث والفجيعة
الرزية الموجعة والمصيبة المؤلمة وقد فجعه المصيبة كمنعه أوجعته كفجعته تفجيعاً ( وهب لي
يا إلهي لحظة من لحظاتك ) اللحظة النظر بشقّ العين ممّا يلي الصدغ من باب الرفق وهي كناية عن
اللطف والرحمة .
( تكشف بها ) أي تزيل بتلك اللحظة وترفع ( عنّي جميع ما به إبتليتني ) من النوازل والنوائب ،
و « به » متعلّق بالفعل المتأخّر ( وترد بها عليّ ) بتشديد الياء .
( ما هو أحسن عاداتك عندي ) وهو الإحسان والإنعام والسلامة من البلية وهي أحسن عاداته ،
وفي التفضيل دلالة على أنّ ضدّها أيضاً حسن ( فقد ضعفت قوّتي ) عن تحمّل ما ورد عليّ من
المكاره والنوازل ( وقلّت حيلتي ) أي قوّتي أو تدبيري وتفكّري في تحصيل ما يرفع تلك المكاره
عنّي فلم يبق إلاّ صرف الرجاء إلى أحد يرفعها .
( وانقطع من خلقك رجائي ) لعجزهم عن صرف ما أوردته عليّ ووجّهته إليّ ولعلمي بأنّ
الرجوع إليهم نقص في الدين وضعف في اليقين ( ولم يبق إلاّ رجاؤك وتوكّلي عليك ) في رفع
النوائب وعن تحصيل المطالب ( وقدرتك عليّ يا ربّ ) الواو للحال وفي ذكر الربّ استعطاف لأنّ
التربية تقتضي توقّع رفع المضارّ وجلب المنافع منه تعالى ( ان ترحمني ) أي على أن ترحمني
بإفاضة الخيرات والمرغوبات وتعافيني من الآفات والمكروهات ( كقدرتك على أن تعذّبني ) بمنع
المرغوبات .
( وتبتليني ) بالبليّات فلا يعسر عليك التحويل ولا يصعب عليك التبديل . ( إلهي انّ ذكر
شرح أصول الكافي — صفحة 405
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٤٠٥