مؤمن إلى سكناها فمنعه إيَّاها قال الله عزَّ وجلَّ : يا ملائكتي بخل عبدي على عبدي بسكنى الدَّار
الدُّنيا وعزَّتي وجلالي لا يسكن جناني أبداً » .
* الشرح :
قوله : ( قال الله عزّ وجلّ : يا ملائكتي بخل عبدي على عبدي بسكنى الدَّار الدُّنيا وعزَّتي
وجلالي لا يسكن جناني أبداً ) لا ريب في أنه بمجرد ذلك المنع لا يصير كافراً خارجاً عن الإيمان
من كل وجه ، فلابد من التأويل والله ورسوله أعلم به ، ويمكن أن يأوّل المنع بالمنع من أجل الإيمان
فيصير كافراً ، أو يراد بالجنان الجنان المعين وهو الجنان الذي يدخلها قاضي حوائج المؤمنين .
* الأصل :
4 - الحسينُ بن محمَّد ، عن معلَّى بن محمَّد ، عن أحمد بن محمَّد بن عبد الله ، عن عليِّ بن
جعفر قال : سمعت أبا الحسن ( عليه السلام ) يقول : « من أتاه أخوه المؤمن في حاجة فإنَّما هي رحمةٌ من الله
عزَّ وجلَّ ساقها إليه ، فإن قبل ذلك فقد وصله بولايتنا وهو موصولٌ بولاية الله عزَّ وجلَّ ، وإن ردَّه
عن حاجته وهو يقدر على قضائها سلّط الله عليه شجاعاً من نار ينهشه في قبره إلى يوم القيامة ،
مغفورٌ له أو معذَّب ، فإن عذره الطَّالب كان أسوء حالا قال : وسمعته يقول : من قصد إليه رجلٌ من
إخوانه مستجيراً به في بعض أحواله فلم يجره بعد أن يقدر عليه فقد قطع ولاية الله تبارك
وتعالى » .
* الشرح :
قوله : ( وإن ردَّه عن حاجته وهو يقدر على قضائها سلّط الله عليه شجاعاً من نار ينهشه في قبره
إلى يوم القيامة ، مغفورٌ له أو معذَّب ) الشجاع ضرب من الحيات على الاستعارة سمّي به لكثرة
سمه القاتل ، ولعل المراد به الحية حقيقة ، واستبعاد بعض السفهاء بأنه لو كانت لرأيناها عند
مشاهدة الميت في القبر واللازم باطل ، وأيضاً الميت تتفرق أجزاؤه فلا يتصور نهشه ، ومدفوع بأن
هذه الباصرة لا تقدر أن ترى ما في عالم الآخرة ، وتفرق الأجزاء لا يدفع ذلك ; لأن الله تعالى يقدر
على جمعها وإن لم تبصره ، وعلى إيصال الألم لم بكل جزء ، ويمكن أن يراد بها الصفات الذميمة
للنفس فإن كان واحدة بمنزلة حية تعذبها بعد فرقها من البدن وإن لم تجد ألمها قبله ، وعلى هذا لا
يتوجه الاستبعاد المذكور ، ثمَّ بالغ في تقبيح حاله بقوله : ( فإن عذره الطالب كان أسوء حالا ) أي
رفع عنه اللوم ، وقيل : عذره مع عدم العذر ; لأن المفروض أنه قادر على قضاء الحاجة ، ولعل وجه
كونه أسوء حالا أنه خالف الله في عذره مع أنه لا منفعة له فيه بخلاف تارك القضاء فإنه خالفه
لرفاهة نفسه ومنافعه ، ومن البيّن أن المخالفة الأُولى أشد وأقبح مع أن فيه الرضا بالمنكر ، والميل
إلى من أبغضه الله تعالى ، وقد يقال : اسم كان يعود إلى الموصول مثل ضمير عذره .
شرح أصول الكافي — صفحة 29
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٩