باب
سهو القلب
* الأصل :
1 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جعفر بن عثمان ، عن سماعة عن أبي
بصير وغيره قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « إنَّ القلب ليكون الساعة من اللّيل والنّهار ما فيه كفرٌ ولا
إيمان كالثوب الخلق ، قال : ثمَّ قال لي : أما تجد ذلك من نفسك ؟ قال : ثمَّ تكون النكتة من الله في
القلب بما شاء من كفر وإيمان » .
عدَّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن أبي عمير مثله .
* الشرح :
قوله : ( إنَّ القلب ليكون الساعة من اللّيل والنّهار ما فيه كفرٌ ولا إيمان كالثوب الخلق ، قال : ثمَّ
قال لي : أما تجد ذلك من نفسك ) المراد بالقلب النفس الناطقة التي هي محل للايمان والكفر ،
وحمله على الجسم المعروف كما يشعر به ظاهر هذا التشبيه وظاهر التشبيه بالمضغة في الخبر
الآتي وهو الجسم الصنوبري المودع في الجانب الأيسر من الصدر الذي هو محل للروح بعيد .
والمراد بالساعة ساعة الغفلة عن الحق والاشتغال بما سواه إذ ليس في القلب حينئذ بالفعل
التصديق بالحق والانكار له ، وفيه اشعار بأن الكفر وجودي إذ لو كان عبارة عن عدم الأيمن كما زعم
لما انتفيا معاً ، وتشبيه القلب بالثوب الخلق في الكثافة والرثاثة أو في أنه ليس باطلا بالمرة ولا كاملا
في الجملة تشبيه معقول بمحسوس لقصد التقبيح والتنفير والاستفهام في « اما تجد » للتقرير .
( قال ثم تكون النكتة من الله في القلب بما شاء من كفر وإيمان ) النكتة النقطة ، وكل نقطة في
شيء بخلاف لونه تسمي نكتة ، والحالة المذكورة مرض القلب ونكتة الكفر فيه بمنزلة اماتته ، ونكتة
الايمان بمنزلة شفائه كما أن مرض البدن اما أن يزول بالشفاء أو ينجر إلى الموت ولكن مرض
القلب أشد من مرض البدن لتفاوت الاثرين .
فإن المرض البدني سبب للألم الدنيوي والمرض القلبي سبب للعذاب الأخروي ، ولا نسبة
بينهما ، ثم إن كون نكتة الايمان والكفر من الله سبحانه يحتمل أن يكون باعتبار أنه وكل على القلب
ملكاً يهديه إلى الخير وشيطاناً يرشده إلى الشر كما مر ، وبهذا الاعتبار كانت النكتتان منه تعالى
ومعنى مشيئته للايمان والكفر المشيئة باعتبار الاقدار عليهما دون المشيئة على سبيل الاجبار ،
فإنه عزَّ وجلَّ لما جعل فيه آلة الايمان فقد شاء منه الكفر والايمان لكن لا بحيث يكون مجبوراً ،
شرح أصول الكافي — صفحة 141
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٤١