تمثيل لقصد الإيضاح ، أو اليد مجاز عن الرحمة من باب الإرسال أو المكنية والتخييلية ، واليمين :
الجانب الأشرف والأقوى ، ولعل كونه عن يمينه كناية عن كرامته وعظمته وعلو منزلته ورفعته
باعتبار أن من عظمت منزلته تبوّأ عن يمين الملك ، وكل ما جاء في القرآن من إضافة اليد واليمين
إلى الله تعالى فهو على سبيل التمثيل أو المجاز والاستعارة والكناية لأنه تعالى منزه عن ظاهرهما .
* الشرح :
قوله ( بثه همه ) كأن المراد بالبث : التهييج والإثارة ، وبالهم : العزم والإرادة أو الحزن أي هيجه
وأثاره عزمه وإرادته خير المؤمن أو حزنه في أمره . وأراد ( عليه السلام ) بقوله :
( ثلاث لكم ) ما ذكره قبل ، وبقوله ( ثلاث لنا ) ما يذكر بعد وهي معرفة فضلهم على غيرهم
بالعلم والعمل وقرب النبي ووطأ عقبهم واقتفاء أثرهم في العلم والعمل والتمسك بدين الحق
وانتظار عاقبتهم في الدنيا بظهور القائم ( عليه السلام ) وفي الآخرة بالكرامة والشفاعة ، ثم أشار إلى بعض
فضائلهم للترغيب في تحصيلها والحث على محبة أهلها وحفظ حقوقهم بقوله . ( فمن كان هكذا )
أي متصفاً بالخصال المذكورة ( كان بين يدي الله عزّ وجلّ ) وهو سبحانه ناظر إليهم بنور رحمته
وإحسانه .
( فيستضيء ) بنورهم من هو أسفل منهم ) من المؤمنين الذين لم يتصفوا بتلك الخصال وحرموا
عن نيل هذا الكمال كما يستضيء بنور الشمس كل من هو أسفل منها ، وهذا النور كما يكون لهم في
الآخرة يكون لهم في الدنيا أيضاً كما مرَّ من أن المؤمن ليزهر نوره لأهل السماء كما تزهر نجوم
السماء لأهل الأرض ، إلاّ أن هذه الأبصار قاصرة عن إدراكه .
( وأما الذين عن يمين الله ) دل على أنهم غير من كانوا بين يدي الله عزّ وجلّ وكان المراد بهم
الأئمة ( عليهم السلام ) ( فلو أنهم يراهم من دونهم لم يهنئهم العيش مما يرون من فضلهم ) لأنهم يبهتون من
ملاحظة فضلهم وكمالهم ويتحيرون من مشاهدة حسنهم وجمالهم ، وبيّن سبب عدم رؤيتهم ( أنهم
محجوبون بنور الله ) والنور الساطع والضوء اللامع إذا بلغا حد الكمال يمنعان من المشاهدة كما
يشهد له النظر إلى الشمس مع أن نورهم أشد من نورها بل لا نسبة بينهما .
10 - عنه ، عن عثمان بن عيسى ، عن محمّد بن عجلان قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فدخل
رجلٌ فسلّم ، فسأله كيف من خلّفت من إخوانك ؟ قال : فأحسن الثناء وزكّى وأطرى ، فقال له : كيف
عيادة أغنيائهم على فقرائهم ؟ فقال : قليلة ؟ قال : وكيف مشاهدة أغنيائهم لفقرائهم قال : قليلة ، قال
فكيف صلة أغنيائهم لفقرائهم في ذات أيديهم ؟ فقال : إنّك لتذكر أخلاقاً قلَّ ما هي فيمن عندنا ،
قال : فقال : فكيف تزعم هؤلاء أنّهم شيعة .
شرح أصول الكافي — صفحة 47
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٤٧