باب قطعية الرحم
1 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن اُذينة ، عن مسمع بن عبد الملك ،
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : في حديث : ألا إنَّ في التباغض الحالقة ، لا أعني
حالقة الشعر ولكن حالقة الدِّين .
* الشرح :
قوله ( ألا إن في التباغض الحالقة لا أعني حالقة الشعر ولكن حالقة الدين ) الحالقة الآلة القاطعة
للشعر كالموسي ، والمراد بها الخصلة التي من شأنها أن تحلق أي تهلك وتستأصل الدين كما
تستأصل الموسي الشعر ، أي في تباغض بعضهم بعضاً هلاك دينهم وفساده ، وحمل هذا على
النهي عن الأمور الموجبة للتباغض والتجانب مثل قطع الرحم وغيره ممكن ، وبغض الفاسق لأجل
فسقه خارج عنه بدليل خارج .
2 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن محمّد بن عليّ ، عن محمّد بن
الفضيل ، عن حذيفة بن منصور قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : اتّقوا الحالقة فإنّها تميت الرِّجال ، قلت :
وما الحالقة ؟ قال : قطعية الرَّحم .
* الشرح :
قوله ( اتقوا الحالقة فإنها تميت الرجال قلت وما الحالقة ؟ قال : قطيعة الرحم ) قطع الرحم ضد
صلتها وهو ترك الإحسان إلى الأقربين والتعطف عليهم والرفق بهم والرعاية لأحوالهم . والرحم في
الأصل منبت الولد ووعاؤه في البطن ثم سميت القرابة من جهة الولادة رحماً ، ومنها ذو الرحم
خلاف الأجنبي ، والمراد بإماتة الرجال إماتة قلوبهم ودينهم أو إفناء حياتهم وآجالهم أو الأعم
منهما .
3 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عثمان بن عيسى ، عن بعض أصحابنا ،
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت له : إنَّ إخوتي وبني عمّي قد ضيّقوا عليَّ الدَّار وألجأوني منها إلى
بيت ولو تكلّمت أخذت ما في أيديهم ، قال : فقال لي : اصبر فإنَّ الله سيجعل لك فرجاً ، قال :
فانصرفت ووقع الوباء في سنة إحدى وثلاثين [ ومائة ] فماتوا والله كلّهم فما بقي منهم أحدٌ ، قال :
فخرجت فلمّا دخلت عليه قال : ما حال أهل بيتك ؟ قال : قلت له : قد ماتوا والله كلّهم ، فما بقي
منهم أحدٌ ، فقال : هو بما صنعوا بك وبعقوقهم إيّاك وقطع رحمهم بتروا أتحبُّ أنّهم بقوا وأنّهم
ضيّقوا عليك ؟ قال : قلت : إي والله .