باب الظلم
1 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عن هارون بن الجهم ، عن
المفضّل بن صالح ، عن سعد بن طريف ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : الظلم ثلاثة : ظلم يغفره الله وظلمٌ
لا يغفره الله وظلم لا يدعه الله ، فأمّا الظلم الّذي لا يغفره فالشرك وأمّا الظلم الّذي يغفره فظلم
الرَّجل نفسه فيما بينه وبين الله ، وأمّا الظلم الّذي لا يدعه المداينة بين العباد .
* الشرح :
قوله ( الظلم ثلاثة ) الظلم : وضع الشيء في غير موضعه ، وفي المثل : من استرعى الذنب فقد
ظلم . فالمشرك ظالم لأنه جعل غير الله تعالى شريكاً له ووضع العبادة في غير محلها والعاصي ظالم
لأنه وضع المعصية موضع الطاعة .
( فأما الظلم الذي لا يغفره فالشرك ) كما قال عزّ وجلّ : ( ان الله لا يغفر أن يشرك به ) ولعل
الشرك بالعبادة داخل فيه وإن كان دون الشرك بإنكار التوحيد . قال الله تعالى : ( فمن كان يرجوا لقاء
ربه فليعمل عملا صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً ) .
( وأما الظلم الذي يغفره فظلم الرجل نفسه فيما بينه وبين الله ) بفعل المعصية وترك الطاعة
وهذا يغفر له بالتوبة قطعاً على شرائطها ، وبدونها لمن يشاء .
( وأما الظلم الذي لا يدعه فالمداينة بين العباد ) كان ذكر المداينة على سبيل التمثيل لأن الظاهر
أن حقوق الخلق كلها كذلك .
2 - عنه ، عن الحجّال ، عن غالب بن محمّد ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله عزّ
وجلّ : ( إنَّ ربّك لبالمرصاد ) قال : قنطرة على الصراط لا يجوزها عبد بمظلمة .
* الشرح :
قوله ( في قول الله عزّ وجلّ إن ربك لبالمرصاد ) في المصباح : الرصد : الطريق ، والجمع : أرصاد
مثل : سبب وأسباب ، ورصدته رصداً - من باب قتل - : قعدت له على الطريق ، والفاعل راصد ،
والرصدي نسبة إلى الرصد وهو الذي يقعد على الطريق ينتظر الناس ليأخذ شيئاً من أموالهم ظلماً
وعدواناً ، وقعد فلان بالمرصد - وزان جعفر - وبالمرصاد - بالكسر - وبالمرتصد أيضاً : أي بطريق
الارتقاب والانتظار ( إن ربك لبالمرصاد ) أي مراقبك ، فلا يخفى عليه شيء من أفعالك ولا تفوته .
( قال : قنطرة على الصراط ) القنطرة : ما يبنى على الماء للعبور عليه - فنعلة - والجسر : أعم لأنه
يكون بناء وغير بناء .