أخس أحواله أو ستره الحاجز بينه وبين القبائح وهو الحياء فيكون تفسيراً لما قبله .
( وركب المحارم لم ينزع عنها ثم ركب معاصي الله وأبغض طاعته ) لعل المراد بالمحارم :
الصغائر وبالمعاصي : الكبائر ، لأن الصغائر قنطرة الكبائر ، أو المراد بها : الذنوب مطلقاً ، وبالمعاصي :
حبها أو استحلالها بقرينة قوله « وأبغض طاعته » لأن بغض الطاعة يستلزم حب المعصية ، أو المراد
بها ذنوبه بالنسبة إلى الخلق .
( فاسألوا الله العافية واطلبوها منه ) في بعض النسخ : العاقبة بالقاف ، وفيه تنبيه على أن النفس
الأمّارة بالسوء لا تنزجر عن أمثال هذه الحركات الشنيعة إلاّ بعصمة الله والاستعانة منه .
3 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفليّ ، عن السكونيّ ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) : لمّتان : لمّةٌ من الشيطان ولمّة من الملك ، فلمّة الملك : الرّقّة والفهم ، ولمّة الشيطان
السهو والقسوة .
* الشرح :
قوله ( قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : لمّتان لمّةٌ من الشيطان ولمّة من الملك ) أي للناس لمتان ،
واللمة بفتح اللام وشد الميم : الهمة تقع في القلب ، والمراد : أن لكل من الشيطان والملك إلماماً
بالقلب وقرباً منه وإلقاء شيء إليه .
( فلمّة الملك الرّقّة والفهم ) ( 1 ) لمة الملك : القاء الخير والتصديق بالحق إلى القلب ، وثمرته رقة
هامش
1 - قوله « فلمة الملك الرقة والفهم » قال الحكماء : لا يخرج شيء من القوة إلى الفعل إلاّ بعلة مخرجة إياه ولا
تصير القوة فعلاً بنفسه ، ولا شك أن نفس الإنسان فيها قوة الخير والشر ، وليس صيرورته عاقلاً عالماً خيراً
فهماً ذا فضائل مقتضى ذاته وإلاّ لاستوى جميع أفراد الإنسان فيها فهو بالنسبة إلى جميع ذلك بالقوة . وأما
مخرجه من القوة إلى الفعل فلابُدّ أن يكون موجوداً عاقلا مفارقاً عنه ويسمى في عرفهم بالعقل الفعال ، وفي
اصطلاح الدين : الملك كما قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمة الملك ، ويزعم الجاهل أن الإنسان يعقل بنفسه ، والعلة
الموجودة للتعقلات هي الحواس الظاهرة ، وهو باطل لأن جميع أفراد الحيوان والإنسان الرضيع وغيره
مشتركون في وجدان الحس . وكل ما يمتاز الإنسان البالغ العاقل به عن غيره من العقل والمعقولات لها علة
أخرى غير الحس ، ولو كان الحس علة للتعقل لكان جميع أفراد الحيوان مساوية لأفلاطون وأرسطو . فإن قيل :
علة امتياز الإنسان الحس مع القابلية . قلنا : أما الحس فقد بان عدم غنائه ، وأما القابلية فمحال أن يكون سبباً
من غير فاعل كقابلية الخشب للاحتراق لا توجب احتراقاً بلا مس نار ، وهذا سر كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
ونظير ما ذكرنا في الملك يجري في الشيطان ولمة الشر . ( ش ) .