* الشرح :
قوله ( الغضب مفتاح كل شر ) إذ يتولد منه الحقد والحسد والشماتة والتحقير والأقوال الفاحشة
وهتك الأستار والسخرية والطرد والضرب والقتل والنهب ومنع الحقوق إلى غير ذلك مما لا
يحصى ، وفيه حث على معالجته بحكمة نظرية وعملية .
4 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عن النضر بن سويد ، عن القاسم
ابن سليمان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سمعت أبي ( عليه السلام ) يقول : أتي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : رجلٌ بدويٌّ فقال :
إنّي أسكن البادية فعلّمني جوامع الكلام ، فقال : آمرك أن لا تغضب ، فأعاد عليه الأعرابيُّ المسألة
ثلاث مرَّات حتّى رجع الرجل إلى نفسه ، فقال : لا أسأل عن شيء بعد هذا ، ما أمرني رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) إلاّ بالخير قال : وكان أبي يقول : أيُّ شيء أشدُّ من الغضب ، إنَّ الرجل ليغضب فيقتل النفس
التي حرَّم الله ويقذف المحصنة .
* الشرح :
قوله ( فعلمني جوامع الكلام ) أي علمني كلاماً قليل الألفاظ كثير المعاني . كذا في المصباح .
قوله ( ويقذف المحصنة ) القذف : الرمي بالزنا . والمحصنة بالكسر والفتح أيضاً على غير قياس
وهي العفيفة ، يقال : أحصنت المرأة إذا عفّت . وأحصنت نفسها بعقلها التام .
5 - عنه ، عن ابن فضّال ، عن إبراهيم بن محمّد الأشعري ، عن عبد الأعلى قال : قلت لأبي
عبد الله ( عليه السلام ) : علّمني عظة أتّعظ بها ، فقال : إنَّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أتاه رجل فقال له : يا رسول الله علّمني
عظة أتّعظ بها ، فقال له : انطلق ولا تغضب ، ثمَّ أعاد إليه فقال له : انطلق ولا تغضب - ثلاث مرَّات - .
* الشرح :
قوله ( علمني عظة أتعظ بها ) العظة مصدر وغير مصدر ، والمراد هنا غير المصدر ، ويقال لها
بالفارسية « پند » والاتعاظ : قبول العظة وكف النفس عن المخالفة .
6 - عنهُ ، عن إسماعيل بن مهران ، عن سيف بن عميرة ، عمّن سمع أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : من كفّ
غضبه ستر الله عورته .
* الشرح :
قوله ( من كف غضبه ستر الله عورته ) أي عيوبه ، أو ذنوبه في القيامة فيكون كفارة عنها ،
واختلفوا في أن من كف نفسه عن الغضب ومن لا يغضب أصلاً لكونه حليماً بحسب الخلقة أيهما
أفضل ؟ فقيل الثاني ، وقيل الأوّل لأن الأجر على قدر المشقة ، وفيه جهاد النفس وهو أفضل من
جهاد العدو ، وغضب النبي ( صلى الله عليه وآله ) مشهور إلاّ أن غضبه لم يكن من مس الشيطان ورجزه ، وانما كان من
شرح أصول الكافي — صفحة 312
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٣١٢