تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
ينبغي أن لا يستمر عليه بل يزيله بالرضى عن المغضوب إذ لو استمر عليه اشتد غضبه آناً فآناً شيئاً فشيئاً وصدر منه قبايح متكثرة بعضها فوق بعض ، وهكذا حتى يدخل النار ، واعلم أن علاج الغضب أمران : علمي وفعلي أما العلمي فبأن يتفكر في الآيات والروايات التي وردت في ذم الغضب ومدح العفو والحلم الذي هو ضده ويتفكر في توقعه عفو الله عن ذنبه ورفع غضبه عنه ، وكذلك كل صفة ذميمة تعالج بمثل ذلك ، وبالصبر على تحمل ضدها حتى يصير بالتكلف ملكة . مثلاً علاج التكبر التواضع والصبر عليه وعلاج البخل إعطاء المال بالتكلف حتى يصير صفة راسخة ، وعلى هذا القياس ، وأما الفعلي فأمران أشار إلى الأولى بقوله ( فأيما رجل ) « ما » زائدة ( غضب على قوم وهو قائم فليجلس من فوره ذلك ) الضمير إما للرجل أو للغضب ، وهو من : فار الماء فوراً نبع وجرى ، أو من : فارت القدر فوراً ، وفي المصباح : قولهم الشفعة على الفور من هذا أي على الوقت الحاضر الذي لا تأخير فيه . ثم استعمل في الحالة التي لابطء فيها . يقال جاء فلان في حاجته ثم رجع من فوره أي حركته التي وصل فيها ولم يسكن بعدها وحقيقته أن يصل ما بعد المجيء بما قبله من غير لبث . ( فإنه سيذهب عنه رجز الشيطان ) الرجز : العذاب والخبث والرجس المنتن ، والمراد به هنا نزغات الشيطان ووساوسه فإن الخبيث ينفخ في الإنسان الكبر والعجب والغضب ، والأولان يوجبان تغيره بأدنى شيء لا يلايم طبعه ، والثالث ينتهض للانتقام فيحركه إلى مالا يليق بذوي العقول . وما ذكره ( عليه السلام ) من ذهاب رجز الشيطان ووساوسه وصولته بالجلوس عند ظهور الغضب مجرب كما أن من جلس عند حملة الحلب وجده ساكناً لا يحوم حوله ، وفيه سر لا يعلمه إلاّ الله والراسخون في العلم ، وربما يقال السر فيه هو الإشعار بأنه من التراب ، وعبد ذليل لا يليق به الغضب ، أو التوسل بسكون الأرض وثبوتها ، وألحق بعض الأفاضل الاضطجاع والقيام إذا كان جالساً ، والوضوء بالماء البارد وشربه بالجلوس في ذهاب الرجز . وأشار إلى الثاني بقوله : ( وأيما رجل غضب على ذي رحم ) وإن بعد ( فليدن منه فليمسه فإن الرحم إذا مست سكنت ) هذا إذا مسه لأجل كسر سورة الغضب وصح قصده لا لأجل إمضائه فإن المس على هذا الوجه لا يكسره ، ولذلك قد يأخذه ويضربه أو يقتله مع تحقق المس هنا ، والظاهر أن مس المغضوب للغضوب أيضاً يدفع الغضب كما دل عليه بعض الروايات . 3 - عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن داود بن فرقد قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : الغضب مفتاح كلِّ شرّ .
شرح أصول الكافي — صفحة 311 | محمد صالح المازندراني / الميرزا أبو الحسن الشعراني