* الشرح :
قوله ( ثلاث ملعونات ) كأن لعنها كناية عن ذمها وقبحها أو مجاز بجعل سبب اللعن ملعوناً
مطروداً .
( ملعون من فعلهن ) دل على أنه يجوز لنا أن نلعنه ( المتغوط في ظل النزال ) هو الظل الذي
يستظل به الناس ويتخذونه مقيلاً ومناخاً .
( والمانع الماء المنتاب ) الماء المفعول أول للمانع إما مجرور بالإضافة من باب الضارب الرجل
أو منصوب على المفعولية . والمنتاب أي صاحب نوبة منصوب على أنه مفعول ثان من الانتياب
افتعال من النوبة . وجوز بعضهم أن يكون اسم مفعول صفة للماء من انتاب فلان القوم أي أتاهم مرة
بعد أخرى ، والماء المنتاب هو الماء الذي يرد عليه الناس متناوبة ومتبادلة لعدم اختصاصه
بأحدهم كالماء المملوك المشترك بين جماعة فلعن المانع لأحدهم في نوبته ، والماء المباح الذي
ليس ملكاً لأحدهم كالغدران في البوادي ، فإذا ورد عليه الواردون كانوا فيه سواء فيحرم لأحدهم
منع الغير في التصرف فيه على قدر الحاجة لأن في المنع تعريض مسلم للتلف فلو منع حل قتاله ،
فإن لم يقو الممنوع على دفع المانع حتى مات عطشاً فهو في حكم من حبس ظلماً حتى مات
جوعاً أو عطشاً .
( والسادّ الطريق المقربة ) المقربة بفتح الميم وسكون القاف وفتح الراء ، ونظيره من طريق
العامة : « من غيّر المقربة فعليه لعنة الله » ومن طريقهم أيضاً : « ثلاث لعينات رجل عوّر طريق المقربة »
قال الزمخشري في الفائق : المقربة المنزل وأصلها من القرب وهو السير إلى الماء ، ونقل عن
صاحب النهاية أن المقربة طريق صغير ينفذ إلى طريق كبير ، وجمعها المقارب وهو هنا أنسب من
الأوّل وتأنيث ضمير الطريق هنا وتذكيره في الخبر الآتي باعتبار أن الطريق يؤنث ويذكر .
12 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد عن ابن محبوب ، عن إبراهيم الكرخي عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ثلاث ملعون من فعلهنَّ : المتغوِّط في ظلِّ النزال ، والمانع
الماء المنتاب ، والسّاد الطريق المسلوك .
13 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن يزاد ، وعليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، جميعاً عن ابن محبوب ،
عن ابن رئاب ، عن أبي حمزة ، عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ألا اُخبركم بشرار
رجالكم ؟
قلنا : بلى يا رسول الله ، فقال : إنَّ من شرار رجالكم البهّات الجريء الفحّاش ، الآكل وحده ،
والمانع رفده ، والضارب عبده ، والملجئ عياله إلى غيره .
شرح أصول الكافي — صفحة 289
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٨٩