بطل استعداده للخيرات واستعد للشرور ووصف الخير ب « يرجى » إما للتوضيح ، أو للتقييد لأن
بعض الخير لا يرجى منه .
10 - الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن منصور بن العباس ، عن عليِّ بن أسباط ، رفعه
إلى سلمان قال : إذا أراد الله عزّ وجلّ هلاك عبد نزع منه الحياء ، فإذا نزع منه الحياء لم تلقه إلاّ
خائناً مخوناً فإذا كان خائناً مخوناً نُزعت منه الأمانة ، فإذا نُزعت منه الأمانة لم تلقه إلاّ فظّاً
غليظاً ، فإذا كان فظّاً غليظاً نُزعت منه ربقة الإيمان ، فإذا نُزعت منه ربقة الإيمان لم تلقه إلاّ شيطاناً
ملعوناً .
* الشرح :
قوله ( إذا أراد الله عزّ وجلّ هلاك عبد نزع منه الحياء ) الحياء خلق يمنع من القبائح والتقصير في
حقوق الخلق والخالق ، وهو إذا تحقق تحققت الأمانة الدينية والدنيوية في الحقوق كلها للتحرز من
اللوم في تركها ، وتحقق لين الطبع ورقة القلب فيصدر عن الأعضاء الظاهرة والباطنة ما هو مطلوب
منها بسهولة فيكمل الإيمان لأن الإيمان الكامل متوقف على استقامة جميع الأعضاء وقيامها
بوظائفها . وإذا انتفى الحياء انتفى جميع هذه الأمور وتحققت أضدادها فتحقق الخيانة في الحقوق
كلها وشدة الطبع وغلظة القلب ونقص الإيمان لأنه يصعب حينئذ على الأعضاء قبول وظائفها .
إذا عرفت هذا فنقول : إذا أراد الله عزّ وجلّ هلاك عبد وعقوبته لإبطاله الاستعداد الفطري بسوء
معاملته نزع منه الحياء بسلب لطفه وتوفيقه عنه . فإذا نزع منه الحياء لم تلقه إلاّ خائناً في حقوق
الغير ومخوناً في حق نفسه إذ في كل خيانة خيانتان ، والخيانة رذيلة تحت الفجور وجارية في
جميع الأعضاء ، فإن للقلب خيانة وهي التفكر في الأمور الباطلة ، ولليد خيانة وهي تناول ما لا
يجوز مثلاً ، وللرجل خيانة وللعين خيانة وهكذا في الجميع فإذا كان خائناً مخوناً نزعت منه الأمانة
لأنها ضد الخيانة ، وتحقق الشيء سبب لذهاب ضده ، فإذا نزعت منه الأمانة لم تلقه إلاّ فظاً غليظاً
لأن الأمانة لازمة للرقة واللينة ، وانتفاء اللازم دليل على انتفاء الملزوم ، فإذا انتفت الرقة تحققت
الغلظة فإذا كان فظاً غليظاً نزعت منه ربقة الإيمان لانتفاء مقوماته ، ولعل المراد زوال كماله ، واللعن
في قوله « فإذا نزعت منه ربقة الإيمان لم تلقه إلاّ شيطاناً ملعوناً » لا يدل على زوال ايمانه بكله حتى
يكون كافراً كما أن لعن المتغوط في ظل النزال في الخبر الآتي لا يدل على ذلك .
11 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن إبراهيم بن زياد الكرخيِّ ، عن أبي عبد الله
( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ثلاثٌ ملعونات ملعونٌ مَن فعلهنَّ : المتغوِّط في ظلّ النزَّال ، والمانع
الماء المنتاب ، والسادُّ الطّريق المقربة .
شرح أصول الكافي — صفحة 288
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٨٨