وهو لزوم العدل في المعاملات مع الربّ وغيره .
3 - أبو عليّ الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن ابن فضّال والحجّال ، جميعاً عن ثعلبة ، عن
زياد قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نزل بأرض قرعاء فقال لأصحابه : ائتوا بحطب ،
فقالوا : يا رسول الله نحن بأرض قرعاء ما بها من حطب قال : فليأت كلُّ إنسان بما قدر عليه ،
فجاؤوا به حتّى رموا بين يديه ، بعضه على بعض ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : هكذا تجتمع الذُّنوب ، ثمَّ
قال : إيّاكم والمحقّرات من الذُّنوب ، فإنَّ لكلِّ شيء طالباً ، ألا وإنَّ طالبها يكتب ما قدَّموا وآثارهم
وكلَّ شيء أحصيناه في إمام مبين .
* الشرح :
قوله ( نزل بأرض قرعاء ) هي أرض لا شجر فيها ولا نبات ، ومنه الرجل الأقرع الذي لم يبق على
رأسه شعر إما أصالة أو لذهابه من آفة ، وفعله من باب علم .
( فإن لكل شيء طالباً ) أي لكل شيء من الطاعات والذنوب يطلب حفظه وضبطه صغيراً كان أو
كبيراً ليجزي صاحبه .
( وإن طالبها يكتب ما قدموا وآثارهم ) أي طالب الذنوب يكتب ما قدموا منها وآثارهم التي
بقيت بعدهم من البدع مثل إذاعة باطل وتأسيس ظلم .
( وكل شيء ) من الأعمال وغيرها ( أحصيناه في إمام مبين ) أي في اللوح المحفوظ أو في
القرآن أو في دفتر الأعمال وقد مرّ توضيحه ، وفيه حث بليغ على ترك الذنوب كلها وفعل الخيرات
لأن الإنسان إذا علم واستيقن بأن عليه حافظاً رقيباً يكتب كل ما عمله ليحاسبه ويجزيه إن خيراً
فخيراً وإن شراً فشراً ، يجود عمله ويحاسب نفسه قبل أن يحاسب .
شرح أصول الكافي — صفحة 280
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٨٠