يستخفوا بأوليائي فإنَّ لي سطوات عند غضبي ، لا يقوم لها شيء من خلقي .
* الشرح :
قوله ( فتحولوا عما أحب إلى ما أكره إلاّ تحولت لهم عما يحبون إلى ما يكرهون ) يشهد
للفريقين الخبر المشهور وهو « كما تدين تدان » ثم بشّر المذنبين بقوله : ( وقل لهم إن رحمتي سبقت
غضبي . . . إلى آخره ) . إذا اشتد سبب الغضب وكان هناك سبب الرحمة ولو كان ضعيفاً تعلقت
الرحمة إن شاء الله وهو المراد بسبقها ، أو المراد به أنه تعالى خلق الإنسان برحمته لإدراجهم في
ظلها ، والغضب إنما تشأ من سوء أعمالهم وقبح أفعالهم ولذلك لا يتغاظم عنده غفران ذنوبهم إن
بقيت علاقة المغفرة في الجملة ، وفيه ترغيب في التوبة والرجوع عن المعصية ووعد بقبولها
ووعيد عن القنوط من رحمته بسبب معصيته وإن عظمت كما في قوله :
( وقل لهم لا يتعرضوا معاندين لسخطي ولا يستخفوا بأوليائي ) فإن فيه وعيداً على المعصية
والبقاء عليها ، والاستخفاف بالأولياء شامل للاستهزاء بهم وقتلهم وحبسهم وضربهم وشتمهم
وغيرها مما ينافي تعظيمهم ، والسطوة والقهر : الإذلال والبطش الشديد .
26 - عليُّ بن إبراهيم الهاشمي ، عن جدِّه محمّد بن الحسن بن محمّد بن عبيد الله ، عن سليمان
الجعفري ، عن الرِّضا ( عليه السلام ) قال : أوحى الله عزّ وجلّ إلى نبيّ من الأنبياء إذا اُطعتُ وإذا رضيتُ
باركت وليس لبركتي نهاية وإذا عُصيتُ غضبت وإذا غضبت لعنت ولعنتي تبلغ السابع من
الورى .
* الشرح :
قوله ( ولعنتي تبلغ السابع من الورى ) وراء الرجل أولاد أولاده وكل من جاء خلفه ، ولعل المراد
قد تبلغ وذلك إذا رضوا بفعل أبيهم أو اقتدوا به والله يعلم .
27 - محمّد بن يحيى ، عن عليّ بن الحسن بن عليّ ، عن محمّد بن الوليد ، عن يونس ابن
يعقوب ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) [ أنّه ] قال : إنَّ أحدكم ليكثر به الخوف من السلطان وما ذلك إلاّ
بالذُّنوب فتوقّوها ما استطعتم ولا تمادوا فيها .
* الشرح :
قوله ( إن أحدكم ليكثر به الخوف من السلطان وما ذلك إلاّ بالذنوب ) فكذا بالنسبة إلى السلطان
الأعظم وفيه تشبيه للخفي بالظاهر الجلي للتقرير والإيضاح ثم أمر بالوقاية عن الذنوب بقدر
الاستطاعة ونهى عن الإصرار عليها والتمادي فيها والمداومة عليها على تقدير الوقوع ، وبالجملة
يجب حفظ النفس من الذنب ولو صدر وجب التدارك بالتوبة وعدم الإصرار عليه .
شرح أصول الكافي — صفحة 254
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٥٤