باب
1 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن سنان ، عن أبان بن عبد الملك قال :
حدثني بكرُ الأرقط ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أو عن شعيب ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه دخل عليه واحدٌ
فقال : أصلحك الله إني رجلٌ منقطع إليكم بمودَّتي وقد أصابتني حاجةٌ شديدةٌ وقد تقرَّبت بذلك
إلى أهل بيتي وقومي فلم يزدني بذلك منهم إلاّ بُعداً ، قال : فما آتاك الله خيرٌ ممّا أخذ منك . قال :
جعلت فداك اُدع الله لي أن يغنيني عن خلقه ، قال : إنَّ الله قسّم رزق من شاء على يدي من شاء
ولكن سل الله أن يغنيك عن الحاجة التي تضطرُّك إلى لئام خلقه .
* الشرح :
قوله ( فما آتاك الله خير مما أخذ منك ) المراد بالموصول الأوّل إما الفقر أو حب الأئمة ( عليهم السلام )
والانقطاع إليهم ، وأما الموصول الثاني فالمراد به الغني ومتاع الدنيا .
( ولكن سل الله أن يغنيك عن الحاجة التي تضطرك إلى لئام خلقه ) اللئام جمع اللئيم وهو
البخيل ومن ليس له مروة وفتوة وذلك لأنه لا يقضي حاجة أحد وربما يلومه في رفع الحاجة إليه أو
يمنه بقضائها ومثله الظالم والفاسق المعلن بفسقه ، وفي الأدعية « اللّهم لا تجعل لظالم ولا فاسق
عليّ يداً ولا منة » وذلك لأن القلب مجبول على حب من أحسن إليه ، وفي حب الظالم معاصي
كثيرة ولذلك قال الله تعالى ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسّكم النار ) .
2 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن عليّ بن أسباط ، عمّن ذكره عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
قال : الفقر الموت الأحمر ، فقلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الفقر من الدِّينار والدّرهم ؟ فقال : لا ولكن من
الدّين .
* الشرح :
قوله ( الفقر الموت الأحمر ) شبّه الفقر بالموت في الكرب والشدة ، ووصفه بالأحمر مبالغة في
شدته لأن أشد الموت ما كان بالقتل وسفك الدم .
( فقلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) « الفقر من الدينار والدرهم ؟ فقال : لا ولكن من الدين » نظير قول أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) « الفقر والغنى بعد العرض على الله » والمعنى أنهما يتبينان ويظهران بعد العرض على
الله والفراغ من الحساب وهو ما أشار إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بقوله « أتدرون ما المفلس ؟ قالوا : المفلس
فينا من لا درهم له ولا متاع له . فقال : المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة
ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطي هذا من حسناته