باب في أن المؤمن صنفان
1 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن سنان ، عن نصير أبي الحكم الخثعمي ،
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : المؤمن مؤمنان فمؤمن صدق بعهد الله ووفى بشرطه وذلك قول الله عزّ
وجلّ : ( رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) فذلك الّذي لا تصيبه أهوال الدنيا ولا أهوال الآخرة
وذلك ممّن يشفع ولا يُشفع له ، ومؤمن كخامة الزرع ، تعوج أحياناً وتقوم أحياناً ، فذلك ممّن
تصيبه أهوال الدنيا وأهوال الآخرة وذلك ممن يشفع له ولا يشفع .
* الشرح :
قوله ( فمؤمن صدق بعهد الله ووفى بشرطه ) لعل المراد بالعهد عهد الربوبية والايمان بالله
وبرسوله وبما جاء به وبالوفاء بالشرط الاتيان بالمأمورات والانتهاء عن المنهيات وهذا المؤمن هو
الناظر بعين بصيرته إلى مبادى جميع حركاته وسكناته ومآلهما ، والمشاهد لأحوال نفسه في الفعل
والترك فيعلم كل ما له فيقدم عليه ، وكل ما عليه فيبعد عنه ، وبالجملة هو الحارس الناظر إلى صلاح
أحواله ظاهراً وباطناً .
( فذلك الذي لا تصيبه أهوال الدنيا ولا أهوال الآخرة ) أما الآخرة فلحسن استعداده لها وهو
يقتضي الفراغ والأمن من أهوالها ، وأما الدنيا فلعل المراد بأهوالها الهموم من فوات نعيمها لأن الدنيا
ونعيمها لم تخطر بباله فيكف الهموم من فواتها ، أو المراد أعم منها ومن عقوباتها ومكارهها
ومصايبها لأنها عنده نعمة مرغوبة لا أهوال مكروهة ، أو لأنها لا تصيبه لأجل المعصية فلا ينافي
إصابتها لرفع الدرجات .
( وذلك ممن يشفع ولا يشفع له ) لأنه من المقربين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون فلا
يحتاج إلى أن يشفع له وله درجة الشفاعة لغيره من أهل العصيان .
( ومؤمن كخامة الزرع تعوج أحياناً وتقوم أحياناً ) شبه المؤمن بالخامة وهي الغضة اللينة من
الزرع ، وألفها منقلبة عن واو ، وأشار إلى وجه التشبيه بقوله « يعوج أحياناً ويقوم أحياناً » والمراد
باعوجاجه ميله إلى الباطل وهو متاع الدنيا والمعصية وهواء النفس ورداها . وبقيامه ميله إلى الحق
وهو الآخرة والطاعة ومخالفة النفس في هواها وذلك تصيبه أهوال الدنيا ومكارهها مثل الأمراض
وسكرات الموت لتخفيف ذنوبه ، وأهوال الآخرة مثل المناقشة في الحساب وغيرها ويندرج فيها
أهوال البرزخ ولكن ينجو بالشفاعة له وليست له درجة الشفاعة لغيره إلاّ أن يشاء الله بمجرد
التفضل دون الاستحقاق .
2 - عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن عبد الله ، عن خالد العمّي عن خضر بن