خلقاً وألينكم كنفاً ، وأبرّكم بقرابته ، وأشدُّكم حبّاً لإخوانه في دينه ، وأصبركم على الحقِّ ،
وأكظمكم للغيظ ، وأحسنكم عفواً ، وأشدكم من نفسه إنصافاً في الرِّضا والغضب .
* الشرح :
قوله ( وألينكم كنفاً ) الكنف الجانب . ولين الجانب سبب لميل الخلق إليه كما قال عزّ وجلّ
( ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك ) .
36 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن مالك بن عطيّة ، عن أبي
حمزة ، عن عليِّ بن الحسين ( عليهما السلام ) قال : من أخلاق المؤمن الإنفاق على قدر الإقتار ، والتوسّع على
قدر التوسّع ، وإنصاف الناس ، وابتداؤه إيّاهم بالسّلام عليهم .
* الشرح :
قوله ( من أخلاق المؤمن الإنفاق على قدر الإقتار والتوسع على قدر التوسع ) كما نطقت به الآية
الكريمة فالمؤمن لا يمنع أهله من الإنفاق ما يقدر عليه ولا يرتكب منه ما لا يقدر عليه ( وابتداؤه
إياهم بالسلام عليهم ) لما فيه من التواضع والتعظيم وجلب المودة والمحبة والأجر العظيم .
37 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن فضّال ، عن ابن بكير ، عن زرارة ،
عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : المؤمن أصلب من الجبل ، الجبل يُستقلُّ منه والمؤمن لا يستقلُّ من دينه
شيء .
* الشرح :
قوله ( المؤمن أصلب من الجبل الجبل يستقل منه والمؤمن لا يستقل من دينه شيء أي الجبل
ينقص ويؤخذ منه بعضه بالفأس والمعول ونحوهما ، والمؤمن لا ينقص شيء من دينه بمعول
الشبهات نظيره ما روي عنه ( صلى الله عليه وآله ) « المؤمن كالجبل لا تحركه العواصف » أي هو كالجبل لا تحركه ريح
الهوى ولا شهوة المنى .
38 - علي بن إبراهيم ، عن صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير ، عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) قال : المؤمن حسن المعونة ، خفيف المؤونة ، جيد التدبير لمعيشته ، لا يلسع من جُحر
مرّتين .
* الشرح :
قوله ( المؤمن حسن المعونة خفيف المؤونة ) المعونة « يارى دادن » . والمؤونة « رنج وسختى
كشيدن وگران بار بودن » ، وذلك لأنه رفيق زاهد فبرفقه بخلق الله حسنت معونته ، وبزهده في الدنيا
خفت مؤونته .
شرح أصول الكافي — صفحة 181
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٨١