* الشرح :
قوله ( ما بلغت تقية أحد تقية أصحاب الكهف ) أي ما بلغت في الأمم السابقة أو في هذه الأمة
أيضاً لأن أعظم التقية في هذه الأمة مع أهل الإسلام المشاركين في كثير من الأحكام ، ولا تبلغ التقية
منهم إلى حد إظهار الشرك ، والزنانير : جمع الزنار ، وزان التفاح وهو ما على وسط النصارى
والمجوس . وتزنروا شدوا الزنار على وسطهم .
9 - عنه ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن حماد بن واقد اللّحام قال :
استقبلت أبا عبد الله ( عليه السلام ) في طريق فأعرضت عنه بوجهي ومضيت ، فدخلت عليه بعد ذلك ، فقلت :
جعلت فداك إنّي لألقاك فأصرف وجهي كراهة أن أشقَّ عليك فقال لي : رحمك الله ولكن رجلاً
لقيني أمس في موضع كذا وكذا فقال : عليك السلام يا أبا عبد الله ، ما أحسن ولا أجمل .
10 - علي بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة قال : قيل لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنَّ
الناس يروون أنَّ علياً ( عليه السلام ) قال على منبر الكوفة : أيّها الناس إنّكم ستدعون إلى سبّي فسبّوني ، ثمَّ
تدعون إلى البراءة منّي فلا تتبرّؤوا منّي فقال : ما أكثر ما يكذب الناس على عليّ ( عليه السلام ) ، ثمَّ قال : إنّما
قال : إنّكم ستدعون إلى سبّي فسبّوني ، ثمَّ ستدعون إلى البراءة منّي وإني لعلى دين محمّد ، ولم
يقل : ولا تبرّؤوا منّي ، فقال له السائل : أرأيت إن اختار القتل دون البراءة ؟
فقال : والله ما ذلك عليه وما له إلاّ ما مضى عليه عمّار بن ياسر حيث أكرهه أهل مكّة وقلبه
مطمئنٌّ بالإيمان ، فأنزل الله عزَّ وجلَّ فيه ( إلاّ من اُكره وقلبه مطمئنٌّ بالإيمان ) فقال له : النبيَّ ( صلى الله عليه وآله )
عندها : يا عمّار إن عادوا فعد فقد أنزل الله عزّ وجلّ عذرك وأمرك أن تعود إن عادوا .
* الشرح :
قوله ( إنما قال إنكم ستدعون إلى سبّي فسبوني ) فيه علمه ( عليه السلام ) بالمغيبات فإنه أخبر بما سيقع
وقد وقع لأن بني أمية لعنهم الله أمروا الناس بسبه ( عليه السلام ) وكتبوا إلى عمّالهم في البلاد أن يأمروهم
بذلك وقد شاع ذلك حتى أنهم سبوه في رؤوس المنابر . روى مسلم بإسناده عن أبي حازم عن
سهل بن سعد قال استعمل على المدينة رجل من آل مروإن فدعا سهل بن سعد فامره أن يشتم
علياً قال : فأبى سهل قال فقال له : اما إذا أبيت فقل : لعن الله أبا تراب ، فقال سهل : ما كان لعليّ اسم
أحب إليه من أبي تراب وإنه كان ليفرح إذا دعي به ،
وعن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال : أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال : ما منعك
أن تسب أبا تراب ؟ فقرأ عليه آية المباهلة وحديث « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنه لا نبي
بعدي » وحديث الراية .
شرح أصول الكافي — صفحة 122
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٢٢