باب
الصدق وأداء الأمانة
* الأصل
1 - محمّدُ بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عليِّ بن الحكم ، عن الحسين ابن أبي العلاء ،
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنَّ عزَّ وجلَّ لم يبعث نبيّاً إلاَّ بصدق الحديث وأداء الأمانة إلى البرِّ والفجار .
* الشرح
قوله : ( إنَّ الله عزَّ وجلَّ لم يبعث نبياً إلاّ بصدق الحديث ) صدق الحديث دائماً تابع لملكة
استقامة اللسان التابعة لإستقامة القلب ومن ثم قيل : إذا استقام القلب استقام اللسان . واستقامة
القلب تابعة لإستقامة الحقيقة الإنسانيّة وتمام صورته المعنوية وهذا مستلزم لفيضان النفس
القدسية على تفاوت مراتبها وأعلى مراتبها للأنبياء والمرسلين وما دونه لخواص المؤمنين ومن
هذا يتحقق التناسب بينهما .
( وأداء الأمانة إلى البر والفجار ) كما قال تعالى ( إنَّ الله يأمركم أن تؤدوا أمانات إلى أهلها » وقد
إبتلى به جم غفير من السالكين وليس لإختبار الناس أعظم منه .
* الأصل
2 - عنه ، عن عثمان بن عيسى ، عن إسحاق بن عمّار وغيره ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لا تغترُّوا
بصلاتهم ولا بصيامهم ، فإنَّ الرَّجل ربّما لهج بالصلاة والصوم حتّى لو تركه إستوحش ولكن
إختبروهم عند صدق الحديث وأداء الأمانة .
3 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن أبي نجران ، عن مثنّى الحنّاط عن محمّد بن مسلم ،
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : من صدق لسانه زكي عمله .
* الشرح
قوله : ( من صدق لسانه زكي عمله ) لأن صدق اللسان تابع لطهارة القلب وهي مستلزمة لزكاة
عمله وطهارته ونموه وبركته والمدح عليه وأيضاً اللسان مورد لجميع الأعضاء الظاهرة والباطنة
ومتناول لمدركات جميعاً فصحته وهي صدقه في الحديث توجب صحة جميع الأعضاء وصدور
أعمال الأصحاء منها فلذلك يزكو عمله على الإطلاق كما أن مرضه وهو الكذب يوجب مرض
جميع الأعضاء وصدور أفعال المرضى منها ، فلذلك لا يزكو شيء من أعماله . وأيضاً علة صدقه
وهي الخوف من الله والفرار من اللوم في وقت ما وهو وقت أن يسأل عن أعماله الصالحة
وإضطراره إلى الجواب عنها يبعثه على تزكية الأعمال .
شرح أصول الكافي — صفحة 314
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٣١٤