( فاصبروا ووطنوا أنفسكم على الصبر توجروا ) توطين النفس على الصبر كناية عن لزومه
توجب الاجر لتام في الآخرة ودفع المكروهات واعقاب الخيرات في الدنيا .
* الأصل
7 - محمّدُ بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عليِّ بن الحكم ، عن عبد الله ابن بكير ، عن
حمزة بن حمران ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : الجنّة محفوفة بالمكاره والصبر ، فمن صبر على المكاره
في الدُّنيا دخل الجنّة ، وجنهّم محفوفة باللّذات والشّهوات فمن أعطى نفسه لذَّتها وشهواتها
دخل النار .
* الشرح
قوله : ( قال الجنة محفوفة بالمكاره والصبر - الخ ) الحديث متفق عليه بين الخاصة والعامة روى
مسلم عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات »
وهذا من بديع الكلام وجوامعه ومن التمثيل الحسن وأحفاف الشيء جوانبه والمقصود أنه لا
يواصل إلى الجنة إلاّ بتخطى المكاره والصبر عليها ولا يوصل إلى جنهم إلاّ بتخطى الشهوات
والمرور عليها والاطمينان بها ويدخل في المكاره الجد في العبادة والصبر على مشاقها وكظم
الغيظ والصبر على الشهوات ويدخل في الشهوات جميع المحرمات كالزناء وشرب الخمر والغيبة
وأمثالها ، وأما المباحات فلا يدخل فيها ولكن يركه الاكثار منها لأنها قد تقسى القلب وتجر إلى
الرغبة في الدنيا بل قد تجر إلى المحرمات .
* الأصل
8 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن مرحوم ، عن أبي سيّار ، عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا دخل المؤمن في قبره ، كان الصلاة عن يمينه والزكاة عن يساره والبرُّ مظلُّ عليه
ويتنحّى الصبر ناحية فإذا دخل عليه الملكان اللّذان يليان مسائلته قال الصّبر للصّلات والزّكاة
والبرِّ : دونكم صاحبكم ، فإن عجزتم عنه فأنا دونه .
* الشرح
قوله : ( إذا دخل المؤمن في قبره كانت الصلاة عن يمينه - الخ ) دل ظاهره على تجسم الأعمال
والأخلاق والروايات الدالة عليه وعلى تجسم الاعتقادات أيضاً كثيرة فلا ينبغي إنكاره وحمله على
التمثيل ( 1 )
هامش
1 - قوله « فلا ينبغي إنكاره وحمله على التمثيل » يعني إنكار أصل ورود الخبر لأن الروايات الدالة عليه فوق
حد الاحصاء ولعله متواترة معنى . وأما حمله على التمثيل ولسان الحال فمجاز بعيد لا يذهب إليه بغير قرينة
ولو بنينا على التأويل لهدم أكثر الاُصول والعجب إن المجلسي الثاني ( رضي الله عنه ) انكر تجسم الاعمال مطلقاً في بعض
كتبه مثل حق اليقين ولكن ولده ( رضي الله عنه ) في * الشرح من لا يحضره الفقيه أثبته وحققه ولا استبعاد في أن
يكون لكل مهية في كل عالم صورة كالعلم في صورة اللبن على ما ثبت في موضعه ، فإن قيل ألا تحمل قوله
تعالى « إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر » على التمثيل لأن الصلاة لا تتكلم إلاّ بلسان الحال وقوله « أن من
الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وان منها لما يشقق فيخرج منها الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله » وقوله
« يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمائل سجداً لله » كذلك تحملها على التمثيل لأن الحجارة لا تتأثر بالوعظ وظل
الأشياء لا يسجد إلاّ أن حالتهما تشبه السجدة والتأثر قلنا بينهما فرق لأن الآيات بيان حال الأجسام في هذا
العالم المحسوس وأما تجسم الأعمال ففي عالم آخر واختلاف الصور في العوالم المختلفة غير بعيد نعم
يتوقف ذلك على اثبات تجرد الخيال وهي حافظة الحسن المشترك للنفس وبقائها بعد فساد البدن ولعلنا نبين
ذلك إنشاء الله تعالى . ( ش )