تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
القرآن والاستهزاء بك وبه . ( فسبح بحمد ربك ) أي فنزه ربك عما يقولون مما لا يليق به متلبساً بحمده في توفيقك له أو فافزع إلى الله فيما نابك من الغم بالتسبيح والتحميد فإنهما يكشفان الغم عنك . ( وكن من الساجدين ) للشكر في توفيقك أو رفع غمك أو كن من المصلين فإن في الصلاة قطع العلائق عن الغير . ( قد نعلم أنه ليحزنك الذي يقولون ) قد للتحقيق وضمير أنه للشأن ( فإنهم لا يكذبونك ) في الحقيقة . ( ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ) قيل يجحدون مكذبين بآيات الله في الحقيقة ، فالباء لتضمين الجحود معنى التكذيب ووضع الظالمين موضع الضمير للدلالة على أن ظلمهم بسبب الجحود . ( ولقد كذبت رسل ) عظام أو كثير . ( من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا ) أي على تكذيبهم وايذائهم ، فما مصدرية وفيه تسلية له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وترغيب في الصبر كما قال ( فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل » . ( حتى اتيهم نصرنا ) بشارة بالنصر للصابرين كما قيل الصبر مفتاح الفرج ( ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ) فيه أيضاً ترغيب للخلق بالصبر في جميع الاُمور ( وما مسنا من لغوب ) أي تعب وأعياء . ( فاصبر على ما يقولون ) أي على ما تقوله اليهود من الكفر والتشبيه أو على ما يقوله المشركون من إنكارهم البعث فإن من خلق العالم بلا أعياء يقدر على حشر الخلائق والانتقم منهم . ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا ) دل على أن الصبر للجعل المذكور وإليه أشار أرسطا طاليس بقوله بالصبر على مضض السياسة ينال شرف الرئاسة » ( فشكر الله عزّ وجلّ ذلك له ) شكر الله تعالى لعباده عبارة عن قبول العمل ومقابلته بالإحسان والانعام في الدنيا والآخرة . ( وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ) أي مضت عليهم واتصلت بالإنجاز عدته إياهم بالنصر والتمكين بسبب صبرهم على الشدائد وهي قوله ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونرى وفرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون » . ( ودمرنا ) أي أهلكنا ، دمره تدميراً ودمر عليه بمعنى ( ما كان يصنع فرعون وقومه ) قيل : هو القصور والعمارات ويحتمل الأعم ( وما كانوا يعرشون ) قيل هو ما كانوا يرفعون من البنيان كصرح هامان أو ما كانوا يعشرون من الجنات ويحتمل الأعم ، يقال عرش يعشر أي بنى بناء من خشب ( واحصروهم ) من الدخول في المسجد الحرام أو الأعم منه ومن السير في البلدان
شرح أصول الكافي — صفحة 280 | محمد صالح المازندراني / الميرزا أبو الحسن الشعراني