القرآن والاستهزاء بك وبه .
( فسبح بحمد ربك ) أي فنزه ربك عما يقولون مما لا يليق به متلبساً بحمده في توفيقك له أو
فافزع إلى الله فيما نابك من الغم بالتسبيح والتحميد فإنهما يكشفان الغم عنك .
( وكن من الساجدين ) للشكر في توفيقك أو رفع غمك أو كن من المصلين فإن في الصلاة قطع
العلائق عن الغير .
( قد نعلم أنه ليحزنك الذي يقولون ) قد للتحقيق وضمير أنه للشأن ( فإنهم لا يكذبونك ) في
الحقيقة . ( ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ) قيل يجحدون مكذبين بآيات الله في الحقيقة ،
فالباء لتضمين الجحود معنى التكذيب ووضع الظالمين موضع الضمير للدلالة على أن ظلمهم
بسبب الجحود . ( ولقد كذبت رسل ) عظام أو كثير .
( من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا ) أي على تكذيبهم وايذائهم ، فما مصدرية وفيه تسلية
له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وترغيب في الصبر كما قال ( فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل » .
( حتى اتيهم نصرنا ) بشارة بالنصر للصابرين كما قيل الصبر مفتاح الفرج ( ولقد خلقنا السماوات
والأرض وما بينهما في ستة أيام ) فيه أيضاً ترغيب للخلق بالصبر في جميع الاُمور ( وما مسنا من
لغوب ) أي تعب وأعياء .
( فاصبر على ما يقولون ) أي على ما تقوله اليهود من الكفر والتشبيه أو على ما يقوله المشركون
من إنكارهم البعث فإن من خلق العالم بلا أعياء يقدر على حشر الخلائق والانتقم منهم . ( وجعلنا
منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا ) دل على أن الصبر للجعل المذكور وإليه أشار أرسطا طاليس
بقوله بالصبر على مضض السياسة ينال شرف الرئاسة » ( فشكر الله عزّ وجلّ ذلك له ) شكر الله
تعالى لعباده عبارة عن قبول العمل ومقابلته بالإحسان والانعام في الدنيا والآخرة . ( وتمت كلمة
ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ) أي مضت عليهم واتصلت بالإنجاز عدته إياهم بالنصر
والتمكين بسبب صبرهم على الشدائد وهي قوله ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في
الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونرى وفرعون وهامان وجنودهما
منهم ما كانوا يحذرون » .
( ودمرنا ) أي أهلكنا ، دمره تدميراً ودمر عليه بمعنى ( ما كان يصنع فرعون وقومه ) قيل :
هو القصور والعمارات ويحتمل الأعم ( وما كانوا يعرشون ) قيل هو ما كانوا يرفعون من البنيان
كصرح هامان أو ما كانوا يعشرون من الجنات ويحتمل الأعم ، يقال عرش يعشر أي بنى بناء من
خشب ( واحصروهم ) من الدخول في المسجد الحرام أو الأعم منه ومن السير في البلدان
شرح أصول الكافي — صفحة 280
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٨٠