تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
( فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين » واعتصم به أيوب وأقيل إليه بقوله ( رب اني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين » فاقبل الله إليه بالقبول وعصمه ورفع عنه الكرب والضر . وكذلك لجأ إليه كثير من الأنبياء والمرسلين والصلحاء والمتقين والفاسقين فأقبل الله إليهم بقضاء حوائجهم وإزاحة مكارههم . ( ومن أقبل الله قبله وعصمه لم يبال لو سقط السماء ) إن جعل لم يبال وحده جواباً للشرط السابق كان جواب الشرط اللاحق قوله ( كان في حزب الله ) وإن جعل جواباً للشرط اللاحق وجعل المجموع جواباً للشرط السابق كان قوله « كان حزب الله » إستينافاً . ( بالتَّقوى من كل بدلية ) أي يقيه من كل بلية في الدنيا والآخرة . ( ان المتقين في مقام أمين ) أي المأمون من البلية والآفة فيهما . * الأصل 5 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن غير واحد ، عن عليِّ بن أسباط ، عن أحمد بن عمر الحلال ، عن عليِّ بن سديد ، عن أبي الحسن الأوّل ( عليه السلام ) قال : سألته : عن قول الله عزَّ وجلَّ : ( ومن يتوكّل على الله فهو حسبه ) فقال : التوكّل على الله درجات منها أن تتوكّل على الله في أُمورك كّلها ، فما فعل بك كنت عنه راضياً ، تعلم أنّه لا يألوك خيراً وفضلا وتعلم أن الحكم في ذلك له ، فتوكّل على الله بتفويض ذلك إليه وثق به إليه وثق به فيها وفي غيرها . * الشرح قوله : ( فقال التوكل على الله درجات منها أن تتوكل على الله في أمورك كلها قد عرفت ان شرط التوكل فيها ليس رفع اليد عن أسبابها بل شرطه عدم الاعتماد عليها والوثوق بها فلو طلب طالب الرزق مثلا رزقة من أسبابه المشروعة كالتاجر من التجارة ، والزارع من الزراعة ، وليس اعتمادهما على عملهما بل على الله سبحانه ، وعلى أن الرزق عليه ان شاء رزقه منهما وإن شاءِ رزقة من غيرهما حتى لو فسد العلم لم يحزنا لم يكن ذلك منافياً للتوكل ، وكذلك لو حمل الخائف من العدو سلاحاً وقف الخارج من البيت باباً وشرب المريض دواء ، ولم يكن اعتمادهم على السلاح والقف والدواء إذ كثيراً ما يغلب العدو مع السلاح ويسرق السارق بكسر القفل ولا ينفع الدواء بل اعتمادهم عليه عزّ وجلّ لم يكن هذا منافياً للتوكل ، وبالجملة قلب المتوكل متوجه إلى الله وتوجهه إلى الوسائط والأسباب باعتبار أن العالم عالم الأسباب وأن الله تعالى أبي أن تجرى الاُمور إلاّ بأسبابها فهو أن ظن سبباً وتعرض له ولم يعتمد عليه بل على خالقه فإن تر تيب عليه الأثر شكر وإن لم يترتب لم يسخط ورضى لعلمه بأنه تعالى عالم بمصالح أُموره ، وأن ما فعله كان محض