يقول : لو أنني فعلت كذا لم يصبني كذا ، فإنه يجر إلى وسوسة الشيطان ، وأن التدبير يسبق القدر ،
وقال الابي في كتاب إكمال الاكمال وألحق الشاطبي ب « لو » « ليت » وهو كذلك إذا أريد بليت الندم
والتأسف على عدم فعل ما لو فعله لم يصبه . أي تمنى لو فعل ذلك ، وقال عياض النهي عن هذا
القول مختص بالماضي لأن النهي إنما هو عن دعوى ردّ القدر بعد وقوعه . وأما مستقبل فيجوز فيه
ذلك ، ومنه قوله ( عليه السلام ) « لولا أن أشق على أمتي لامرتهم بالسؤال عند كل صلاة » لأنه مستقبل لا
اعتراض فيه على قدر مضى ، وإنما أخبر فيه أنه كان يفعل ما هو في قدرته لولا المانع ، وأما ما
مضى وذهب فليس في القدرة والإمكان فعله . وقال الابي : والذي عندي أن النهي على عمومه
ولكنه نهي تنزيه ، وقال المازري النهي عن هذا القول في الماضي ينافي ما جاء عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « لو
استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدى » وأجاب بأن الظاهر أن النهي أما هو عن إطلاق
ذلك فيما لا فائدة فيه فهو نهي تنزيه ، وأما من يقول تأسفاً على فعل طاعة فلا بأس به ، وعليه
يحمل أكثر ما جاء من استعمال ذلك في الأحاديث .
شرح أصول الكافي — صفحة 205
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٠٥