تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
والغيرة والبرّ وصدق الحديث وأداء الأمانة . * الشرح قوله : ( إنا لنحب من كان عاقلا ) له جوهر مجرد ( 1 ) ويميز بين الحق والباطل والهادي والمضل . ( فهماً ) الفهم من صفات العاقل وهو جودة تهيؤ الذهن لقبول ما يرد عليه من الحق وبه ينتقل من المبادى إلى المطالب بسرعة . ( فقيهاً ) الفقه العلم بالأحكام من الحلال والحرام وبالأخلاق وآفات النفوس ( 2 ) من الحق أو بصيرة قلبية في أمر الدين تابعة للعلم والعمل مستلزمة للخوف والخشية ( 3 )
هامش
1 - قوله « له جوهر مجرد » جرى على اصطلاح الحكماء فإن العقل عندهم يطلق على العقل النظري والعقل العملي ، وهما مما امتاز به الإنسان من سائر الحيوانات . فإنّها تشترك مع الإنسان في الحس ، ويمتاز الإنسان عنها بشيئين : الأول بأنه يدرك الحسن والقبح في الأفعال ويحكم بأن بعض الأعمال حسن وبعضها قبيح ، ولا يدرك الحيوان شيئاً من ذلك البتة ، وكذلك كلف الإنسان بتكاليف وصار مسؤولا عن أفعاله « إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا » وهذا يسمى العقل العملي وهو الذي أنكره الأشاعرة . والثاني أن يدرك الكليات والمعاني العامة . ولا يدركها الحيوانات والدليل عليه أنه يتكلم ، وأكثر كلماته كليات يدرك معناها ويحكى عنها ولا يقدر على ذلك الحيوانات الآخر . فالحيوان يتوجع ويعرض له إلاّ لم ويحس ويخاف من عدوه ، ويحصل له الباعث على الفرار ، ويجب أولاده ويحفظها من الآفات حتى تكبر وتستغني عن الأُم ، ولكن لا يقدر على لفظ يحكى به عن معين إلاّ لم والخوف والحب لأنّه لم يدرك معنى عاماً يشمل أفراد كل منها ، وإنما يحصل لها مصاديق هذه المعاني كما يحصل للطفل الصغير قبل أن يتكلم ، ولذلك عبر عن إدراك الكلي بالنطق ، وبالجملة أشار الشارح بقوله « يدرك به المعقولات » إلى العقل النظري ، وبقوله « يميز بين الحق والباطل » إلى العقل العملي وكلاهما حاصل للإنسان بسبب تجرده عن المادة ذاتاً وإن تعلق بها فعلا ولا ريب أن الاختيار من لوازم النفس المجردة والطبيعة مقهورة مجبورة في أفعالها لا سبيل لها إلى التخلف عما أودع فيها ، والإنسان لكونه مختاراً غير مجبوراً لابدّ أن يكون له قوة يرجح بها ما ينبغي أن يفعله ويميز ما يجب أن يتركه وهو العقل العملي ، ولكونه مستعداً لاستنباط المجهولات من المعلومات أن يكون له عقل نظري يدرك به الكليات إذ الجزئي لا يكون كاسباً ولا مكتسباً . ( ش ) 2 - قوله « وبالأخلاق وآفات النفوس » جرى على اصطلاح الأئمة ( عليهم السلام ) في تعريف الفقه . فإن الفقه عندهم ( عليهم السلام ) كان يشمل علم الأخلاق وغيره . ولكن المتأخرين ( رضي الله عنه ) عنهم خصصوا الفقه بالاحكام الظاهرية وميزوا بينه وبين علم الاخلاق ولا مشاحة في الاصطلاح . ( ش ) 3 - قوله « مستلزمة للخوف والخشية » فرق بعض علماء الأخلاق بين الخوف والخشية وقال ابن الخوف من الضعفاءِ وأهل الأهواء لكثرة معاصيهم وتقصيرهم يخافون العذاب . والخشية حاصلة للعلماء بالله والأولياء لمعرفتهم بعظمة بهم والاستشعار بشدة قهره وكمال رحمته ، وعظم قدرته وإحاطة علمه وسائر صفاته الكمالية لا للخوف من العذاب إذ لا خوف عليهم ولاهم يحزنون وقال تعالى : « إنما يخشي الله من عباده العلماء » . ( ش )