( قال فذكرها عشرة ) غير العشرة المذكورة في الحديث السابق لكونها غير منحصرة فيها . (
اليقين ) بالله واليوم الآخر وكتبه ورسله ، هو العلم مع زوال الشك وعلاماته العلم بمقتضاه ( والقناعة
) وهي الرضا بالقليل وفيه راحة في الدارين ، وفي الحديث « القناعة كنز لا ينفذ » لأن الانفاق معها لا
ينقطع كلما تعذر عليه شيء من اُمور الدنيا قنع بما دونه ورضى وفيه « عز من قنع وذل من طمع »
لأن القانع لا يذله الطلب فلا يزال عزيزاً .
( والصبر على المصيبة وفعل الطاعة وترك المعصية .
( والشكر ) لله في جميع الأحول باللسان والجنان والأركان .
( واللحم ) بضبط النفس عن الانتقام عند صدور ما يؤذيه عن الغير وهو صفة لها بالاعتدال في
القوة الغضبية .
( وحسن الخلق ) مع الناس بالجميل والطلاقة والبشاشة والتودد والتلطف والاشفاق عليهم .
( والسخاء ) أي بذل المال بسهولة على قدر لابدّ منه في موضعه وهو فضيلة نفسانية مندرجة
تحت الإعتدال في القوة الشهوية وأفضله ما وقع بغير سؤال كما يدل عليه قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) «
السخاء ما كان ابتداء فاما ما كان عن مسئلة فحياء وتذمم » أي استنكاف ومجانبة عن الذم .
( والغيرة ) أي الحمية في الدين والاستنكاف عما يغايره وتغير الطبع عما يخالفه ( والشجاعة )
وهي ملكة للنفس حاصلة من الإعتدال في القوة الغضبية ويبتني عليها الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر وامضاء الأحكام والحدود والجهاد مع النفس والشيطان والعدو .
( والمروة ) أي كمال الرجولية في الدين ورعاية حال فقراء المسلمات والمسلمين وتفقد
أحوال اليتامى والأرامل والمساكين .
( وقال وروى بعضهم بعد هذه الخصال العشرة وزاد فيها الصدق ) أي صدق البأس وصدق
اللسان ( وأداءِ الأمانة ) إلى الناس ، أو مطلقاً وهو أي الصدق مفعول روى وزاد على سبيل التنازع
وإن توهم زيادة لفظ بعد أو زاد .
* الأصل
3 - عنه ، عن بكر بن صالح ، عن جعفر بن محمّد الهاشمي ، عن إسماعيل به عبّاد قال بكر : وأظنّني
قد سمعته من إسماعيل ; عن عبد الله به بكير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنّا لنحبُّ من كان عاقلا ، فهماً ،
فقيهاً ، حليماً ، مدارياً ، صبوراً صدوقاً ، وفيّاً إنَّ الله عزَّ وجلَّ خصَّ الأنبياء بمكارم الأخلاق ، فمن
كانت فيه فليحمد الله على ذلك ومن لم تكن فيه فليتضرّع إلى الله عزَّ وجلَّ وليسأله إيّاها . قال : قلت :
جعلت فداك وما هنَّ ؟ قال : هنَّ الورع والقناعة والصبر والشكر والحلم والحياء والسخاء والشجاعة
شرح أصول الكافي — صفحة 181
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٨١