تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وأركانه وخطاباته على سبيل الاستعارة ، وبتسهيلها أظهارها وايضاحها وجعلها سهل المأخذ بحيث يفهمها الفصيح وإلاّ لكن ويدركها الغبي والفطن . قوله : ( وأعز أركانه لمن حاربه ) لعل المراد با عزاز أركانه - أي قواعد وقوانينه وأحكامه وحدوده - حمايتها بنصره ورفعا بأهله على من قصد محاربته وهدمه وإطفاء نوره وإزالة بنيانه مغالبة من المشركين والجاحدين والجاهلين . قوله : ( وجعله عزاً لمن تولاه ) في الدنيا من القتل والأسر والنهب بالعدوان وفي الآخرة من العذاب والنكال والخزي والخذلان . قوله : ( وسلمان لمن دخله ) استعمار له لفظ السلم بالكسير وهو الصلح باعتبار عدم أذاه لمن دخل فيه وانقاد لحكمه فهو كالمسالم المصالح له ، وقد لاحظ شبهه بالغالب من الشجعان باعتبار مسالمته ومصالحته لمن تبعه وانقاد لأمره ، وايذائه لمن خالفه وعانده وفي معنى مسالمته معه جعله محقون الدم مستقراً في يده ما يملكه ومحفوظاً في الآخرة من عقوبة المخالفة . ( وهدي لمن ائتم به ) فإنه يهديه إلى سعادة الدنيا والآخرة التي أعظمها قرب الحق وهو المطلوب من خلق الإنسان . ( وزينة لمن تجلله ) ي جعله برداً ولباساً من قولهم جلل فرساً له فتجلل . ولا ريب في أن أحكام الإسلام بعضها يتعلق بالظاهر وبعضها يتعلق بالباطن ، ومن تلبس بها يتزين ظاهره وباطنه فيصير إنساناً كاملا له صورة مزينة ظاهراً وباطناً ( وعذراً لمن انتحله ) العذر بالضم وضمتين والمعذورة اسم لما يرفع به اللوم . والانتحال أما بمعنى أخذ النحلة والدين أو بمعنى ادعائه وانتسابه إليه مع عدم كونه له ، والإسلام على الأول عذر له في الدنيا والآخرة ويرفع به اللوم عنه مطلقاً . على الثاني عذر له في الدنيا ويرفع عنه لومها مثل القتل والأسر والنهب والأذي وغيرها . ( وعروة لمن إعصتم به ) عروة سته كوزه ودسته هر جيز ، واعتصام دست در زدن . لاحظ شبه الإسلام بالعروة لأنه عروة الخيرات كلها فمن اعتصم به ملك جميعها ورفعها لنفسه . ( وحبلا لم استمسك به ) لأن الإسلام حبل الله المتين بينه وبين خلقه فمن استمسك به خرج من حضيض النقص إلى أوج الكمال ومن جب الغربة والفراق إلى المنزل القرب والوصال ، والحبل يطلق على الرسن وعلى العهد والأمان والكل محتمل . ( وبرهاناً لمن تكلم به ) لأن من علم حقيقته وعرف أسراره غلب به على من جحده وأنكره عند المناظرة ولذلك كان العالم بالشرع كما ينبغي فائقاً على الباطل وأهله دائماً . ( ونوراً لمن استضاء به ) شبهه بالنور واستعار له لفظه ورشحه بذكر الاستضاءة ، ووجه المشابهة