وأركانه وخطاباته على سبيل الاستعارة ، وبتسهيلها أظهارها وايضاحها وجعلها سهل المأخذ بحيث
يفهمها الفصيح وإلاّ لكن ويدركها الغبي والفطن .
قوله : ( وأعز أركانه لمن حاربه ) لعل المراد با عزاز أركانه - أي قواعد وقوانينه وأحكامه
وحدوده - حمايتها بنصره ورفعا بأهله على من قصد محاربته وهدمه وإطفاء نوره وإزالة بنيانه
مغالبة من المشركين والجاحدين والجاهلين .
قوله : ( وجعله عزاً لمن تولاه ) في الدنيا من القتل والأسر والنهب بالعدوان وفي الآخرة من
العذاب والنكال والخزي والخذلان .
قوله : ( وسلمان لمن دخله ) استعمار له لفظ السلم بالكسير وهو الصلح باعتبار عدم أذاه لمن
دخل فيه وانقاد لحكمه فهو كالمسالم المصالح له ، وقد لاحظ شبهه بالغالب من الشجعان باعتبار
مسالمته ومصالحته لمن تبعه وانقاد لأمره ، وايذائه لمن خالفه وعانده وفي معنى مسالمته معه
جعله محقون الدم مستقراً في يده ما يملكه ومحفوظاً في الآخرة من عقوبة المخالفة .
( وهدي لمن ائتم به ) فإنه يهديه إلى سعادة الدنيا والآخرة التي أعظمها قرب الحق وهو
المطلوب من خلق الإنسان .
( وزينة لمن تجلله ) ي جعله برداً ولباساً من قولهم جلل فرساً له فتجلل . ولا ريب في أن أحكام
الإسلام بعضها يتعلق بالظاهر وبعضها يتعلق بالباطن ، ومن تلبس بها يتزين ظاهره وباطنه فيصير
إنساناً كاملا له صورة مزينة ظاهراً وباطناً ( وعذراً لمن انتحله ) العذر بالضم وضمتين والمعذورة
اسم لما يرفع به اللوم . والانتحال أما بمعنى أخذ النحلة والدين أو بمعنى ادعائه وانتسابه إليه مع
عدم كونه له ، والإسلام على الأول عذر له في الدنيا والآخرة ويرفع به اللوم عنه مطلقاً . على الثاني
عذر له في الدنيا ويرفع عنه لومها مثل القتل والأسر والنهب والأذي وغيرها .
( وعروة لمن إعصتم به ) عروة سته كوزه ودسته هر جيز ، واعتصام دست در زدن . لاحظ شبه
الإسلام بالعروة لأنه عروة الخيرات كلها فمن اعتصم به ملك جميعها ورفعها لنفسه .
( وحبلا لم استمسك به ) لأن الإسلام حبل الله المتين بينه وبين خلقه فمن استمسك به خرج
من حضيض النقص إلى أوج الكمال ومن جب الغربة والفراق إلى المنزل القرب والوصال ، والحبل
يطلق على الرسن وعلى العهد والأمان والكل محتمل .
( وبرهاناً لمن تكلم به ) لأن من علم حقيقته وعرف أسراره غلب به على من جحده وأنكره عند
المناظرة ولذلك كان العالم بالشرع كما ينبغي فائقاً على الباطل وأهله دائماً .
( ونوراً لمن استضاء به ) شبهه بالنور واستعار له لفظه ورشحه بذكر الاستضاءة ، ووجه المشابهة
شرح أصول الكافي — صفحة 152
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٥٢