تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
قوله : ( فأما ما فرض على القلب من الإيمان والإقرار والمعرفة ) كذا في النسخ والظاهر فالإقرار بالفاء ليكون جواباً لاما وموافقاً لما مر في صدر الباب ولعل الواو سهو من النساخ أو زائدة . قوله : ( أحداً صمداً ) هما في أكثر النسخ منصوبان وفي بعضها مرفوعان . * الأصل 8 - محمّد بُن الحسن ، عن بعض أصحابنا ، عن الأشعث بن محمّد ، عن محمّد بن حفص ابن خارجة قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : - وسأله رجل عن قول المرجئة في الكفر والإيمان وقال : إنّهم يحتجّون علينا ويقولون : كما أنَّ الكافر عندنا هو الكافر عند الله فكذلك نجد المؤمن إذ أقرَّ بايمانه أنّه عند الله مؤمن ، فقال : سبحان الله وكيف يستوي هذان والكفر إقرار من العبد فلا يكلفّ بعد إقراره ببيّنة والإيمان دعوى لا يجوز إلاّ بيّنته عمله ونيّته فإذا اتّفقا فالعبد عند الله مؤمن والكفر موجود بكلِّ جهة من هذه الجهات الثلاث من نيّة أو قول أو عمل والأحكام تجري على القول أو العمل ، فما أكثر من يشهد له المؤمنون بالإيمان ويجري عليه أحكام المؤمنين وهو عند الله كافر وقد أصاب من أجرى عليه أحكام المؤمنين بظاهر قوله وعمله . * الشرح قوله : ( وسأله رجل عن قول المرجئة في الكفر والإيمان ( 1 )
هامش
1 - قوله « عن قول المرجئة في الكفر والإيمان » هم فرقة من فرق الإسلام وهم والخوارج على طرفي نقيض كان هؤلاء يعتقدون كفر الفساق وعم على غاية البغض والعداوة مع بني اُمية الولاة في عصرهم والمرجئة كانوا يعتقدون تساوي الصالح والطالح والعابد والفاسق في الفضل عند الله وكانوا متملقين ومائلين إلى ولاتهم وكان يؤيدهم سياسة بني اُمية أوجدتهم وروجت آرائهم بين المسلمين وذلك لأن ظلم بني اُمية وتجارهم بالفسق والفجور بل كفرهم الباطني نفرهم لأنهم كانوا من بقايا محاربي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أحدوا الأحزاب وغيرها - لما ينحسم حب الجاهلية ولا حقدهم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقتل أشياخهم من قلوبهم عبد وقد ظهر منهم الإنكار عليه وعلى أهل بيته والعادة بعد ظهور كل دين وملة حقة أن يبقي جماعة ممن لا يؤمن بها سنين بل قروناً يثيرون الفتن ولم يكن بنو أمية يصرحون بما في ضمائرهم خوفاً من الناس ولا بناء دولتهم كان على دين عدوهم فاخفوا في قلوبهم ما أنبأ عنه أعمالهم فقتلوا الحسين ( عليه السلام ) وأسروا أهل بيت نبيهم وقتلوا أهل المدينة قتلا عاماً لنصرتهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم يقبلوا أحداً ممن يتولاهم في ولايتهم بل قتلوهم وشردوهم وسلطوا على صلحاء الأمة فساقهم كزياد بن أبيه وعبيد الله والحجاج بن يوسف وأوجب ذلك تنفر الناس عنهم وثورتهم وقيام الناس من كل ناحية عليهم ولم ينجع فيه التشديد والتشريد والقتل والنفي وتجرأ عليهم الخوارج ورأوا جهادهم أفضل من جهاد الكفار الأصليين وخرج عليهم جماعة من الصلحاء في كل ناحية وأظهروا أو التبري منهم اللعن عليهم واجتهدوا في إزالة ظلمهم فرأت بنو اُمية أن التوسل بما توسلوا به أو لا أضر بمقصدهم وافنى لدولتهم فاخترعوا لهم مذهب المرجئة وغرضهم ان بني اُمية مسلمون مؤمنون وأن ظهر منهم الفجور والقتل والمناهي وهم الصلحاء سواء عند الله في الفضل فيجب مودتهم والمصافاة معهم وأعانتهم في التدبير الملكي ونصرهم في جهاد عدوهم وبالجملة دفع تنفر الناس وما يلزمه ولما كان هذا من أضر الآراء في فرق الإسلام بل منافياً لأصل تشريع هذا الدين وكل دين بل لولا احتمل الشبهة الممكنة في حقهم لحكم بكفرهم لمخالفتهم ضروري الإسلام بل ضروري كل دين ولا نتفي فائدة إرسال الرسل وأنزل الكتب ولم يبق للطاعات واكتساب الفضائل ومكارم الأخلاق موقع ، رد الأئمة ( عليهم السلام ) في هذه الأحاديث رأيهم ومذهبهم . ( ش )
شرح أصول الكافي — صفحة 118 | محمد صالح المازندراني / الميرزا أبو الحسن الشعراني