* الأصل
7 - بعض أصحابنا ، عن عليّ بن العبّاس ، عن عليِّ بن ميسر ، عن حمّاد بن عمر والنصيبي قال : سأل
رجلٌ العالم ( عليه السلام ) فقال : أيّها العالم أخبرني أيُّ الأعمال أفضل عند الله ؟ قال : ما لا يقبل عمل إلاّ به ، فقال :
وما ذلك ؟ قال : الإيمان بالله الّذي هو أعلى الأعمال درجة وأسناها حظّاً وأشرفها منزلة ، قلت :
أخبرني عن الإيمان أقَولٌ وعملٌ أم قولٌ بلا عمل ؟ قال : الإيمان عمل كلّه والقول بعض ذلك العمل
بفرض من الله بيّنه في كتابه ، واضح نوره ، ثابتة حجّته ، يشهد به الكتاب ويدعو إليه ، قلت : صف
لي ذلك حتّى أفهمه ، فقال : إنّ الإيمان حالات ودرجات وطبقات ومنازل فمنه التامُّ المنتهى تمامه
ومنه الناقص المنتهى نقصانه ومنه الزائد الرّاحج زيادته ، قلت : وإنّ الإيمان ليتمّ ويزيد وينقص ؟
قال : نعم ، قلت : وكيف ذلك ؟ قال : إنَّ الله تبارك وتعالى فرض الإيمان على جوارح بني آدم وقسّمه
عليها وفرّقه عليها فليس من جوارحكم جارحة إلاّ وهي موكّلة من الإيمان بغير ما وكّلت به أُختها
، فمنها قلبه الّذي به يعقل ويفقه ويفهم وهو مير بدنه الّذي لا ترد الجوارح ولا تصدر إلاّ عن رأيه
وأمره ، ومنها يداه اللّتان يبطش بهما ورجلاه اللّتان يمشي بهما وفرجه الذي الباه من قبله ولسانه
الّذي ينطق به الكتاب ويشهد به عليها ، وعيناه اللّتان يبصر بهما ، وأُذناه اللّتان يسمع بهما
وفرض على القلب غير ما فرض على اللّسان وفرض على اللّسان غير ما فرض على العينين
وفرض على العينين غير ما فرض على السّمع وفرض على السّمع غير ما فرض على اليدين
وفرض على اليدين غير ما فرض على الرِّجلين وفرض على الرِّجلين غير ما فرض على الفرج
وفرض على الفرج غير ما فرض على الوجه ، فأمّا ما فرض على القلب من الإيمان فالإقرار
والمعرفة والتصديق والتسليم والعقد والرِّضا بأن لا إله إلاّ الله وحد لا شريك له ، أحداً ، صمداً ، لم
يتّخذ صاحبة ولا ولداً وأنَّ محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عبده ورسوله .
* الشرح
قوله : ( قال سال رجل العام ( عليه السلام ) فقال يا أيها العالم ) هذا الخبر مذكور في صدر الباب متناً مع
اختلاف في السند وتغيير يسير في المتن وحذف في الآخر .
قوله : ( ولسانه الذي ينطق به الكتاب ويشهد به عليها ) الظاهر أن المراد بالكتاب القرآن ،
والضمير في يشهدوا راجع إليه وفي به إلى النطق أو إلى اللسان بحذف مضاف ، أي بأقواله وفي
عليها إلى اللسان واللسان يذكر ويؤنث كما صرح به في المغرب ونطق القرآن بأقوال اللسان خيراً
وشراً وشهادته عليها كثير ، ويحتمل أن يراد بالكتاب كتاب الأعمال وصحيفتها وشهادته عليها يوم
القيامة ظاهرة ، وقراءة الكتاب بضم الكاف وشد التاءِ وإرادة الحفظة بعيدة .
شرح أصول الكافي — صفحة 117
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١١٧