جاءني آخر بمثلها وآخر حتى كبسوا الدار ، ثم جاءني أحمد بن إسحاق بجميع ما كان معه فتعجبت
وبقيت متفكراً فوردت عليّ رقعة الرجل ( عليه السلام ) : إذا مضى من النهار كذا وكذا فاحمل ما معك ،
فرحلت وحملت ما معي وفي الطريق صعلوك يقطع الطريق في ستين رجلا فاجتزت عليه
وسلّمني الله منه فوافيت العسكر ونزلت ، فوردت عليّ رقعة : أن احمل ما معك ، فعبّيته في صنان
الحمّالين ، فلمّا بلغت الدهليز إذا فيه أسود قائمٌ فقال : أنت الحسن بن النضر ؟ قلت : نعم ، قال :
اُدخل ، فدخلت الدار ودخلت بيتاً وفرغت صنان الحمّالين وإذا في زاوية البيت خبزٌ كثير فأعطى
كلّ واحد من الحمّالين رغيفين واُخرجوا وإذا بيتٌ عليه ستر فنوديت منه : يا حسن بن النضر
احمد الله على ما منّ به عليك ولا تشكّنّ ، فودّ الشيطان أنّك شككت ، وأخرج إليّ ثوبين وقيل :
خذها فستحتاج إليهما ، فأخذتهما وخرجت ، قال سعد : فانصرف الحسن بن النضر ومات في شهر
رمضان وكفّن في الثوبين .
* الشرح :
قوله ( هو ما ترى ) أي تنظر فيه وتحفظه أو هو ما ترى من مال الناحية .
قوله ( حتى كبسوا الدار ) أي ملؤوها أو هجموا عليها وأحاطوا بها .
قوله ( ثم جاءني أحمد بن إسحاق ) ثقة روى عن الجواد والهادي وكان من خاصة أبي محمد ،
ورأى صاحب الزمان ( عليه السلام ) . وفي ربيع الشيعة أنه من الوكلاء والسفراء ، وكذا في كمال الدين .
قوله ( فعبيته في صنان الحمالين ) أي وضعته فيه والتعبية هي التهيئة والوضع ، والصن بالكسر
شبه السلة المطبقة يجعل فيه الخبر ونحوه والصنان مثله .
* الأصل :
5 - علي بن محمد عن محمد بن حمويه السويداوي ، عن محمد بن إبراهيم بن مهزيار قال :
شككت عند مضي أبي محمد ( عليه السلام ) واجتمع عند أبي مالٌ جليل ، فحمله وركب السفينة وخرجت
معه مشيعاً ، فوعك وعكاً شديداً ، فقال : يا بنيّ ردني ، فهو الموت وقال لي : اتق الله في هذا المال
وأوصى إلي ، فمات : فقلت في نفسي : لم يكن أبي ليوصي بشيء غير صحيح ، أحمل هذا المال إلى
العراق وأكتري داراً على الشط ولا اُخبر أحداً بشئ وإن وضح لي شيء كوضوحه [ في ] أيّام أبي
محمد ( عليه السلام ) أنفذته وإلاّ قصفت به ، فقدمت العراق واكتريت داراً على الشطّ وبقيت أيّاماً ، فإذا أنا
برقعة مع رسول فيها : يا محمد معك كذا وكذا في جوف كذا وكذا ، حتى قصّ عليّ جميع ما معي
ممّا لم اُحط به علماً فسلّمته إلى الرسول وبقيت أيّاماً لا يرفع لي رأس واغتممت ، فخرج إليّ : قد
أقمناك مكان أبيك فاحمد الله .
شرح أصول الكافي — صفحة 341
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٣٤١