المنافقين على شمائلهم ونوم الشياطين على وجوههم ، فقال ( عليه السلام ) : كذلك هو ، فقلت : يا سيدي فانّي
أجهد أن أنام على يميني فما يمكنني ولا يأخذني النوم عليها ، فسكت ساعة ثم قال : يا أحمد اُدن
منّي ، فدنوت منه فقال : أدخل يدك تحت ثيابك ، فأدخلتها فأخرج يده من تحت ثيابه وأدخلها
تحت ثيابي ، فمسح بيده اليمنى على جانبي الأيسر وبيده اليسرى على جانبي الأيمن ثلاث
مرات ، فقال أحمد : فما أقدر أن أنام على يساري منذ فعل ذلك بي ( عليه السلام ) وما يأخذني نوم عليها
أصلا .
* الشرح :
قوله ( يا أحمد إن الخط سيختلف عليك من بين القلم الغليظ إلى القلم الدقيق فلا تشكن ) يعني
أن الخط على مراتب متفاوتة من الجلي والخفي والغلظة والدقة فلا تشكن فيه لأجل ذلك ، ولا فيما
تضمنه من الحق الصريح ، والحاصل أن هذا الخط قد لا يوافق الخطوط الباقية الواردة منا عليك ،
فلا تجعله ميزانا للرد والقبول ; بل ارجع إلى ما هو المعروف من طريقتنا مع العلم به وإلاّ فتوقف
حتى يظهر لك صحته ، وفي بعض النسخ « من » بدل « ما » .
قوله ( وجعل يستمد إلى مجرى الدواة ) أي يطلب المدد لقلة المداد من قعر الدوات إلى
مجريها ، والمدة بالضم اسم ما استمددت به من المداد على القلم والمداد النقس بالكسر فيهما
وهو ما يكتب به .
قوله ( ثم قال هاك يا أحمد ) « ها » بالقصر والمد وهاك من أسماء الأفعال بمعنى الأمر أي خذه .
قوله ( نوم المؤمنين على إيمانهم ، ونوم المنافقين على شمايلهم ) يحتمل الابتداء والاستمرار ،
وقال الأطباء : نوم اليسار أعون على الهضم ، وما يفهم من بعض الروايات أنه نوم أبناء الدنيا مؤيد له .
قوله ( فأخرج يده من تحت ثيابه ) لعل المراد أنه أخرجها من الكم ، وكان السر فيه أن يمسح
بجميع يده بجميع جنبيه ويديه لا بالكف فقط .
شرح أصول الكافي — صفحة 334
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٣٣٤