تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
قوله ( واعتدل بك الدين ) تقديم الظرف على الفاعل لقصد الحصر ، والظرف متعلق بالأفعال الأربعة المذكورة أعني نهج وما عطف عليه على سبيل التنازع . قوله ( وسبقت سبقاً بعيداً ) أي سبقت غيرك في سبيل الخيرات والفضائل كلها سبقاً بعيداً بالغاً إلى النهاية متجاوزاً عن الغاية . قوله ( وأتعبت من بعدك تعباً شديداً ) اتعابه من بعده من الشيعة والأحباء إما لأجل حيرتهم في الدين أو تعظيم المصيبة ، والأخير أنسب بقوله : « فجللت عن البكاء » أي فعظمت أي يبكي عليك باك ويأتي بحق البكاء « وعظمت رزيتك يعني مصيبتك في أهل السماء » من الملائكة المقرّبين وأرواح القدسيين « وهدت مصيبتك الأنام » أي هدت صدورهم وكسرت قلوبهم . قوله ( وقنة راسياً ) أي جبلاً ثابتاً مرتفعاً وهو مثل يضرب به لمن هو ظهير القوم في النوازل والنوائب والقنة بالضم الجبل . * الأصل : 5 - عدّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن عليّ بن الحكم ، عن صفوان الجمّال قال : كنت أنا وعامر وعبد الله بن جذاعة الأزدي عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : فقال له عامر : جعلت فداك إنّ الناس يزعمون أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) دُفن بالرحبة ؟ قال : لا ، قال : فأين دفن ؟ قال : إنّه لمّا مات احتمله الحسن ( عليه السلام ) فأتى به ظهر الكوفة قريباً من النجف يسرة عن الغريّ يمنة عن الحيرة ، فدفنه بين ذكوات بيض ، قال : فلمّا كان بعد ذهبتُ إلى الموضع فتوهّمت موضعاً منه ، ثمّ أتيته فأخبرته فقال لي : أصبت رحمك الله - ثلاث مرّات - . * الشرح : قوله ( دفن بالرحبة ) الرحبة - بالفتح - ساحة المسجد وما يتخذ على أبواب بعض المساجد في القرى والرساتيق من حظيرة أو دكان للصلاة والصحراء بين أفنية القوم ورحبة الكوفة كانت موضعاً منها معروفاً عندهم . قوله ( قريباً من النجف ) النجف الموضع الرفيع شبه التل ، وفي المغرب النجف بفتحتين كالمسناة بظاهر الكوفة على فرسخين منها يمنع ماء السيل أن يعلوا منازلها ومقابرها ، وفي معجم البلدان في هذا الموضع قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . والغري موضع معروف . والغراء بالمد والقصر : ما يلصق به الأشياء ويتخذ من أطراف الجلود والسمك . والغريان بناءان طويلان يقال هما قبر مالك وعقيل نديمي جذيمة الأبرش . وسمّيا غربين لأنَّ النعمان بن المنذر كان يغريهما بدم من يقتله إذا خرج في يوم بؤسه . والحيرة بالكسر البلد القديم بظهر الكوفة . والذكوات