الروحاني كما أنه المعلّم في العالم الجسماني ، ويؤيده بعض الروايات .
قوله ( ومن الحكم ينابيعه ) الحكم بالضم والسكون الحكمة والحكيم صاحب الحكمة المتقن
للاُمور والحكم أيضاً القضاء بين الخلق ، والينابيع جميع الينبوع وهو عين الماء سميت به لأنه ينبع
منه الماء أي يخرج وفي جميع الينبوع والمفتاح إشارة إلى أنه ( صلى الله عليه وآله ) أوتى جميع فنون العلم
والحكمة ( 1 ) وفي الكلام استعارة مكنية وتخييلية .
قوله ( ابتعثه رحمة للعباد ) أي بعثه وأرسله إلى العباد رحمة لهم لأنه يهديهم إلى الكرامة
والسعادة وينجيهم من الضلالة والشقاوة .
قوله ( وربيعاً للبلاد ) الربيع النهر والمطر ، وربيع الأزمنة عند العرب ربيعان الربيع الأول هو
هامش
( 1 ) قوله « العلم والحكمة » بل هو منبع العلوم غيره ومنه أخذ سائر العلماء والحكماء تفاصيل علومهم ،
خصّ الكلام والحكمة بالذكر مع أن سائر العلوم الشرعية كالفقه أيضاً مأخؤذة منه لأهمية هذين العلمين ،
والدليل الظاهر على حكمة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أن المسلمين بعد أن نقلوا علوم الاُمم إلى العربية ومن علومهم
المنقولة كتب في الأخلاق والسياسات والقوانين وما يعرف بالحكمة العملية وقايسوا بين مستنبطات أفكار
اليونانيين فيها وما وصل إليهم من صاحب الشريعة وجدوا تفوق الثاني وفضله عليها جميعاً فتركوها واكتفوا
بما وصل إليهم من الشرع كما تركوا آدابهم وخطابتهم لتفوق آداب العرب وخطابة علماء المذهب واكتفوا من
علوم الاُمم بالطبيعيات في الإلهيات والطب والرياضيات مما لم يبعث الأنبياء لبيانها ، ووجدوا ما وصل
إليهم من صاحب الشريعة في الإلهيات والمعاد موافقاً أو غير مخالف لأشهر حكماء الأوائل وأعاظم
فلاسفتهم الإلهيين ومخالفاً للماديين الظاهريين منهم وأيضاً مخالفاً لقول اليهود والنصارى فأعجبهم ذلك
وجعلوا ذلك دليلاً على صدق الرسول في دعواه لأن الوحي من جانب الله العالم بكلّ شيء لا يكون مخالفاً
للواقع المعلوم بالعقل وكان اليهود معتقدين لتجسم الباري تعالى وأنه يرى بالبصر وكانوا يصفون الملائكة
بصفات المادة كالأكل والشرب ، وقالوا : أكل ضيف إبراهيم من العجل الحنيذ دليلاً على أنهم ما كانوا عرفوا
المجردات والفرق بينهما وبين الماديات والنصارى كانوا قائلين بالتثليث وتجسم الواجب بصورة الإنسان ،
وأما حكماء اليونان أعني الإلهيين منهم فكان مذهبهم المؤيد بالأدلة العقلية موافقاً لما ورد عن صاحب
الشريعة الإسلامية في التوحيد والمجردات وبقاء النفوس وهذه معجزة عظيمة . ( ش )