تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
قوله ( فأشهدهم خلقها ) فهم كانوا يشاهدون خلقها وانتقالها من طور إلى طور ويعظمون الله على كمال قدرته . قوله ( وفوض أمورها إليهم ) ضمير التأنيث راجع إلى الأشياء فإما أن يراد بها جميعها وبالاُمور أعم من الأحكام وغيرها من التدبير في المحركات والساكنات ، أو يراد بها المكلّفون منها وبالاُمور الأحكام ، زيادة ونقصاناً ، أمراً ونهياً ، وهذا أنسب بسياق الكلام . قوله ( هذه الديانة التي من تقدمها مرق ) مرق السهم عن الرمية مروقاً إذا خرج من الجانب الآخر ، وفيه إشارة إلى أن الناس في حقهم على ثلاثة أصناف الأول من وصفهم فوق وصفهم وجاوز عن حدهم وهم الغلاة . والثاني من تخلف عنهم ولم يصفهم بوصفهم ولم يقر بحقهم وهم النواصب وأضرابهم ، والثالث من لزمهم قولاً وفعلاً وعقداً وتبعهم في جميع الأمور وهم شيعتهم وأهل ديانتهم ، والأولان في طرف الإفراط والتفريط والأخير في الوسط المسمى بالعدل . * الأصل : 112 - عدّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن صالح بن سهل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : أنّ بعض قريش قال لرسول الله ( عليه السلام ) : بأيّ شيء سبقت الأنبياء وأنت بعثت آخرهم وخاتمهم ؟ قال : إنّي كنت أوّل من آمن بربّي وأوّل من أجاب حين أخذ الله ميثاق النبييّن وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى فكنت أنا أوّل نبيّ قال بلى ، فسبقتهم بالإقرار بالله . * الشرح : قوله ( بأي شيء سبقت الأنبياء ) أي في الفضل والكمال والقرب بالحق وليس المراد وجه سبقته في الوجود الروحاني لأنَّ الجواب لا يناسبه ، لا يقال التفضيل ينافي قوله تعالى : ( لا نفرق بين أحد من رسله ) لأنا نقول : لعل المقصود من ذلك نفي الفرق في الرسالة والنبوة وأما تفضيل بعضهم على بعض فخصائص خص الله بها بعضهم قال الله تعالى : ( تلك الرسل ) الآية . قوله ( قال أني كنت أول مَن آمن بربي ) دل على أن للمعلم فضلاً على المتعلم ، ولمن آمن أولاً على مَن آمن آخراً وهو أمر يثبته العقل والنقل . * الأصل : 113 - عليُّ بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن عليّ بن إبراهيم ، عن عليّ بن حمّاد عن المفضّل قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : كيف كنتم حيث كنتم في الأظلّة ؟ فقال : يا مفضّل كنّا عند ربّنا ليس عنده أحد غيرنا ، في ظلّة خضراء ، نسبّحه ونقدّسه ونهلّله ونمجّده وما من مَلَك مقرّب ولا ذي روح غيرنا حتّى بدا له في خلق الأشياء فخلق ما شاء كيف شاء من الملائكة وغيرهم ، ثمّ