قوله ( فأشهدهم خلقها ) فهم كانوا يشاهدون خلقها وانتقالها من طور إلى طور ويعظمون الله
على كمال قدرته .
قوله ( وفوض أمورها إليهم ) ضمير التأنيث راجع إلى الأشياء فإما أن يراد بها جميعها وبالاُمور
أعم من الأحكام وغيرها من التدبير في المحركات والساكنات ، أو يراد بها المكلّفون منها وبالاُمور
الأحكام ، زيادة ونقصاناً ، أمراً ونهياً ، وهذا أنسب بسياق الكلام .
قوله ( هذه الديانة التي من تقدمها مرق ) مرق السهم عن الرمية مروقاً إذا خرج من الجانب
الآخر ، وفيه إشارة إلى أن الناس في حقهم على ثلاثة أصناف الأول من وصفهم فوق وصفهم
وجاوز عن حدهم وهم الغلاة . والثاني من تخلف عنهم ولم يصفهم بوصفهم ولم يقر بحقهم وهم
النواصب وأضرابهم ، والثالث من لزمهم قولاً وفعلاً وعقداً وتبعهم في جميع الأمور وهم شيعتهم
وأهل ديانتهم ، والأولان في طرف الإفراط والتفريط والأخير في الوسط المسمى بالعدل .
* الأصل :
112 - عدّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن صالح بن سهل عن أبي عبد
الله ( عليه السلام ) : أنّ بعض قريش قال لرسول الله ( عليه السلام ) : بأيّ شيء سبقت الأنبياء وأنت بعثت آخرهم
وخاتمهم ؟ قال : إنّي كنت أوّل من آمن بربّي وأوّل من أجاب حين أخذ الله ميثاق النبييّن
وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى فكنت أنا أوّل نبيّ قال بلى ، فسبقتهم بالإقرار بالله .
* الشرح :
قوله ( بأي شيء سبقت الأنبياء ) أي في الفضل والكمال والقرب بالحق وليس المراد وجه
سبقته في الوجود الروحاني لأنَّ الجواب لا يناسبه ، لا يقال التفضيل ينافي قوله تعالى : ( لا نفرق
بين أحد من رسله ) لأنا نقول : لعل المقصود من ذلك نفي الفرق في الرسالة والنبوة وأما تفضيل
بعضهم على بعض فخصائص خص الله بها بعضهم قال الله تعالى : ( تلك الرسل ) الآية .
قوله ( قال أني كنت أول مَن آمن بربي ) دل على أن للمعلم فضلاً على المتعلم ، ولمن آمن أولاً
على مَن آمن آخراً وهو أمر يثبته العقل والنقل .
* الأصل :
113 - عليُّ بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن عليّ بن إبراهيم ، عن عليّ بن حمّاد عن
المفضّل قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : كيف كنتم حيث كنتم في الأظلّة ؟ فقال : يا مفضّل كنّا عند
ربّنا ليس عنده أحد غيرنا ، في ظلّة خضراء ، نسبّحه ونقدّسه ونهلّله ونمجّده وما من مَلَك مقرّب
ولا ذي روح غيرنا حتّى بدا له في خلق الأشياء فخلق ما شاء كيف شاء من الملائكة وغيرهم ، ثمّ
شرح أصول الكافي — صفحة 148
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٤٨