وسنن رسوله ، فقلت : أكان في الوصيّة توثّبهم وخلافهم على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ؟ فقال : نعم والله
شيئاً شيئاً ، وحرفاً حرفاً ، أما سمعت قول الله عزّوجلّ ( إنّا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدّموا
وآثارهم وكلّ شيء أحصيناه في إمام مبين ) ؟ والله لقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأمير المؤمنين
وفاطمة ( عليهما السلام ) : أليس قد فهمتما ما تقدّمت به إليكما وقبلتماه ؟ فقالا : بلى [ بقبوله ] وصبرنا على ما
ساءنا وغاظنا .
وفي نسخة الصفواني زيادة .
* الشرح :
قوله ( أليس كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ) الاستفهام إما على الحقيقة أو على التقرير بما دخل عليه
النفي أو لإفادة العلم بمضمونه .
قوله ( فأطرق طويلاً ) أي سكت زماناً طويلاً وأرخى عينه إلى الأرض كذلك ، ولعل السرّ فيه
اشتغاله بالمحدث الذي كان معه في أمر الوصية أو رجوعه إلى نفسه المقدّسة وتشاوره في بيان أمر
الوصية كما هو حقّه .
قوله ( قد كان ما قلت ) يفهم منه أنه ( صلى الله عليه وآله ) أوصى إلى علي ( عليه السلام ) وسمّى أوصياءه ( عليهم السلام ) وكتبها
علي ( عليه السلام ) بخطّه ثم نزلت كتاباً من السماء .
قوله ( ولكن حين نزل برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الأمر ) أي الأمر برجوعه إلى الحق أو الأمر بنصب
الأوصياء أو الأمر بدفع الوصيّة إلى أهلها .
قوله ( كتاباً مسجّلاً ) أي محكماً من سجّل عليه إذا أحكمه والسجلّ كتاب الحكم أو مرسلاً من
سجّلت الكتاب أي أرسلته ، نقل عن محمّد بن الحنفية ( رحمه الله ) في تفسير قوله تعالى : ( هل جزاء
الإحسان إلاّ الإحسان ) أنه قال : هي مسجّلة للبرّ والفاجر ، قال الأصمعي : أي مرسلة لم يشترط فيها
برّ دون فاجر ، أو مبذولاً لهداية الخلق . قال ابن الأثير : المسجّل المال المبذول .
قوله ( ضامناً لها ) حال عن الضمير المجرور في « إليه » الراجع إلى الوصي لا يقال : العامل في
الحال متعلق الظرف وهو الدفع والعامل في ذي الحال حرف الجر ، لأنا نقول : العامل في ذي الحال
أيضاً هو المتعلّق والجار آلة توصل معناه إليه مجرورة فيتّحد العامل فيهما .
قوله ( يعني عليّاً ( عليه السلام ) ) بيان للوصي وتفسير له .
قوله ( بين الستر والباب ) لا خارجه ولا داخله والستر بالكسر واحد الأستار والستور وهو ما
يستر به ومعمول لذلك ، والسترة بالضم أعم منه لأنها تشمل المعمول له وغيره .
قوله ( يقرئك السلام ) أقرأته السلام وهو يقرئك السلام بضم الياء رباعياً لا غير وإذا قلت يقرأ
شرح أصول الكافي — صفحة 97
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٩٧