قام بالأمر إذا اجتهد فيه وتجلّد . وحقيقة القيام بالشيء هي الانتصاب له ، وهو يدلّ على الاعتناء به
وهو يستلزم التشمّر والاجتهاد فيه من غير فتور ، فأطلق القيام على هذا اللازم مجازاً .
قوله ( ولا تخش إلاّ الله ) فيه وعد له بالعصمة من الناس وبشارة له بالقرب والعلم إذ لا يخشاه إلاّ
المقرّبون ( إنّما يخشى الله من عباده العلماء ) .
قوله ( فقال ما بي إلاّ أن تذهب فتروي عليّ ) أي ما بي بأس أو خوف إلاّ أن تذهب يا معاذ
فتروي عليّ هذا مسلطاً للأعداء عليّ ، وفيه مبالغة في التوصية له بحفظه عن غير أهله ، وإن كان من
خواص أصحابه وأهل سرّه ويمكن أن يكون تأبى بالتاء المثناة الفوقانية .
* الأصل :
2 - أحمد بن محمّد ، ومحمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن أحمد بن محمّد ، عن
أبي الحسن الكناني ، عن جعفر بن نجيح الكندي ، عن محمّد بن أحمد بن عبيد الله العمري ، عن
أبيه ، عن جدّه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنّ الله عزّوجلّ أنزل على نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) كتاباً قبل وفاته ، فقال : يا
محمّد هذه وصيّتك إلى النجبة من أهلك ، قال : وما النجبة يا جبرئيل ؟ فقال علي بن أبي طالب
وولده ( عليهم السلام ) ، وكان على الكتاب خواتيم من ذهب فدفعه النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأمره أن
يفكّ خاتماً منه ويعمل بما فيه ، ففكَّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خاتماً وعمل بما فيه ، ثمّ دفعه إلى ابنه
الحسن ( عليه السلام ) ، ففكَّ خاتماً وعمل بما فيه ، ثمّ دفعه إلى الحسين ( عليه السلام ) ففكّ خاتماً فوجد فيه أن اخرج
بقوم إلى الشهادة ، فلا شهادة لهم إلاّ معك واشر نفسك لله عزّوجلّ ، ففعل ، ثمّ دفعه إلى عليّ بن
الحسين ( عليهما السلام ) ففكَّ خاتماً فوجد فيه أن أطرق واصمت والزم منزلك واعبد ربّك حتّى يأتيك
اليقين ، ففعل ، ثمّ دفعه إلى ابنه محمّد بن علي ( عليهما السلام ) ، ففكَّ خاتماً فوجد فيه : حدِّث الناس وأفتهم
ولا تخافنَّ إلاّ الله عزّوجلّ ، فإنّه لا سبيل لأحد عليك [ ففعل ] وثمَّ دفعه إلى ابنه جعفر ، ففكَّ خاتماً
فوجد فيه : حدِّث الناس وأفتهم ، وانشر علوم أهل بيتك ، وصدِّق آباءك الصالحين ولا تخافنَّ إلاّ
الله عزّوجلّ وأنت في حرز وأمان ، ففعل ، ثمّ دفعه إلى ابنه موسى ( عليه السلام ) وكذلك يدفعه موسى إلى
الذي بعده ثمّ كذلك إلى قيام المهديّ صلّى الله عليه .
* الشرح :
قوله ( عن محمّد بن أحمد بن عبيد الله العمري ) في بعض النسخ « عبد الله » مكبراً بدل عبيد الله
مصغراً وهو الأصح ، لأن الظاهر أنه محمّد بن أحمد بن عبد الله بن محمّد بن عمر بن علي بن أبي
طالب ( عليه السلام ) وكان أحمد وأبوه عبد الله كلاهما من أصحاب أبي عبد الله ( عليه السلام ) .
قوله ( إلى النجبة من أهلك ) قال الجوهري : النجبة مثال الهمزة : النجيب ، ويقال : هو نجبة القوم
شرح أصول الكافي — صفحة 94
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٩٤