وأي شيء هو ولا التصديق بالشرائع وأحكامها ودعوة الخلق إليها وإن كنت تعلم أصول الإيمان
بطريق عقلي ، والمقصود أن علمك بذلك من فيض الله وجوده بإنزال الروح إليك .
قوله ( خلق من خلق الله ) هذا الخلق ليس من الملائكة لما سيصرّح به ولأنه أعظم من
جبرئيل ( عليه السلام ) وميكائيل بحسب الرتبة والعلم ، ولم يثبت أن أحداً من الملائكة أعظم منهما ولأن
الملائكة لم يعلموا جميع الأشياء كما اعترفوا به حيث قالوا : لا علم لنا إلاّ ما علّمتنا ، وهذا الخلق
عالم بجميعها فيحتمل أن يكون نوراً إلهياً صرفاً مجرّداً عن العلائق ، عارفاً بالله وصفاته ومعلولاته
إلى آخرها ، متعلّقاً بالنفوس البشرية إذا صفت وتخلّصت عن الكدورات كلّها واتصفت بالقوّة
القدسية المذكورة تعلّقاً تامّاً يوجب إشراقها وانطباع ما فيه من العلوم الكلية والجزئية فيها ، والمراد
بإنزاله إليه وهو هذا التعلّق وبتسديده هو هذا الإشراق والله أعلم بحقيقة الحال وأنا أستغفر الله ممّا
أقول .
* الأصل :
2 - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن عليّ بن أسباط ، عن أسباط بن سالم قال :
سأله رجل من أهل هيت - وأنا حاضر - عن قول الله عزّوجلّ ( وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا )
فقال : منذ أنزل الله عزّوجلّ ذلك الرُّوح على محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ما صعد إلى السماء وإنّه لفينا .
* الشرح :
قوله ( وإنه لفينا ) إلى قيام القائم ( عليه السلام ) ثم إذا ارتحل القائم من الدنيا صعد إلى السماء .
* الأصل :
3 - علي بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير قال :
سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عزّ وجلّ : ( يسألونك عن الرّوح قل الروح من أمر ربّي ) قال :
خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل ، كان مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو مع الأئمّة وهو من الملكوت .
شرح أصول الكافي — صفحة 75
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٧٥