تعالى يتحقّق بها ، وروح القدس باعتبار اتّصافها بالقوّة القدسية التي تتجلّى فيها لوايح الغيب
وأسرار الملكوت المختصة بالأنبياء والأوصياء وهم بسببها عرفوا الأشياء كلّها كما هي وصاروا من
أهل التعليم والإرشاد ، ويؤيّده ما ذكره بعض المحقّقين من أن الروح جود الله تعالى وفيضه الصادر
منه ، وإنما كان روحاً لأنه مبدء كل فيض وراحة وحياة حقيقة فهو الروح التي بها قوام حقيقة النبوّة
وكل واحدة من هذه الأرواح فيهم على غاية الكمال والسداد ، وأما الموجودة في أصحاب الميمنة
وهي ما سوى الأخيرة فالغالب فيها السداد والاستقامة ، والموجودة في أصحاب المشئمة وهي ما
سوى الأخيرتين ولم يذكرها لكونها معلومة بقرينة المقام بالعكس ولكن لا ينفعهم الاستقامة اتفاقاً
في الآخرة .
* الأصل :
2 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن موسى بن عمر ، عن محمّد بن سنان ، عن عمّار
بن مروان ، عن المنخل ، عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن علم العالم ، فقال لي : يا جابر
إنّ في الأنبياء والأوصياء خمسة أرواح : روح القدس وروح الإيمان وروح الحياة وروح القوّة
وروح الشهوة ، فبروح القدس . يا جابر عرفوا ما تحت العرش إلى ما تحت الثرى ، ثمّ قال : يا
جابر ! إنّ هذه الأربعة أرواح يصبيها الحدثان إلاّ روح القدس فإنّها لا تلهو ولا تلعب .
* الشرح :
قوله ( وروح الحياة ) وهي ما سمّاه أولاً بروح المدرج ، وحملها على الروح الحيوانية بعيد .
قوله ( عرفوا ما تحت العرش إلى ما تحت الثرى ) أُريد بالعرش هنا العرش الجسماني وهو
الفلك الأعظم ، والمراد أنهم عرفوا بروح القدس جميع الموجودات من المجرّدات والماديات ،
وكون تلك المعرفة بسببها لا ينافي أن يكون ذلك بتسديد الروح الذي معهم وهو الملك كما
سيجيء لأن قبول التسديد حصل لهم بذلك .
* الأصل :
3 - الحسين بن محمّد ، عن المعلّى بن محمّد ، عن عبد الله بن إدريس ، عن محمّد بن سنان ، عن
المفضّل بن عمر ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن علم الإمام بما في أقطار الأرض وهو في بيته
مرخى عليه ستره ، فقال : يا مفضّل إنّ الله تبارك وتعالى جعل في النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) خمسة أرواح : روح
الحياة فبه دبَّ ودرج ، وروح القوّة فبه نهض وجاهد ، وروح الشهوة فبه أكل وشرب وأتى النساء
من الحلال ، وروح الإيمان فبه آمن وعدل ، وروح القدس فبه حمل النبوّة ، فإذا قبض النبيّ ( صلى الله عليه وآله )
انتقل روح القدس فصار إلى الإمام ، وروح القدس لا ينام ولا يغفل ولا يلهو ولا يزهو ، والأربعة
شرح أصول الكافي — صفحة 72
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٧٢