له إسماعيل : ادع لي جعفر بن محمّد ، فعلّنا نبايع جميعاً ، قال : فدعا جعفراً ( عليه السلام ) فقال له إسماعيل :
جُعلت فداك إن رأيت أن تبيّن له فافعل ، لعلّ الله يكفّه عنّا ، قال : قد أجمعت ألاّ أُكلّمه ، فليرفيّ
برأيه .
فقال إسماعيل لأبي عبد الله ( عليه السلام ) أنشدك الله هل تذكر يوماً أتيتُ أباك محمّد بن عليّ ( عليه السلام ) وعليّ
حلّتان صفراوان ، فدام النظر إليّ فبكى ، فقلت له : ما يبكيك ؟ فقال لي : يبكيني أنّك تقتل عند كبر
سنّك ضياعاً ، لا ينتطح في دمك عنزان ، قال : قلت : فمتى ذاك ؟ قال : إذا دعيت إلى الباطل فأبيته
وإذا نظرت إلى الأحول مشؤوم قومه ينتمي من آل الحسن ( عليه السلام ) على منبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، يدعو إلى
نفسه ، قد تسمّى بغير اسمه فأحدث عهدك واكتب وصيّتك ، فإنّك مقتول في يومك أو من غدا
فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : نعم وهذا وربّ الكعبة لا يصوم من شهر رمضان إلاّ أقلّه ، فاستودعك الله يا
أبا الحسن وأعظم الله أجرنا فيك وأحسن الخلافة على من خلّفت وإنّا لله وإنّا إليه راجعون ، قال :
ثمّ احتمل إسماعيل ورُد جعفر ( عليه السلام ) إلى الحبس ، قال : فوالله ما أمسينا حتّى دخل عليه بنو أخيه :
بنو معاوية بن عبد الله بن جعفر فتوطّئوه حتّى قتلوه ، وبعث محمّد بن عبد الله إلى جعفر ( عليه السلام ) فخلّى
سبيله ، قال : وأقمنا بعد ذلك حتّى استهللنا شهر رمضان فبلغنا خروج عيسى بن موسى يريد
المدينة .
قال : فتقدّم محمّد بن عبد الله على مقدّمته يزيد بن معاوية بن عبد الله بن جعفر وكان على
مقدّمة عيسى بن موسى ولد الحسن بن زيد بن الحسن بن الحسن وقاسم ومحمّد بن زيد وعليُّ
وإبراهيم بنو الحسن بن زيد ، فهزم يزيد بن معاوية وقدم عيسى بن موسى المدينة وصار القتال
بالمدينة فنزل بذباب ودخلت علينا المسوّدة من خلفنا وخرج محمّد في أصحابه حتّى بلغ
السوق ، فأوصلهم ومضى ، ثمّ تبعهم حتّى انتهى إلى مسجد الخوّامين فنظر إلى ما هناك فضاء
ليس فيه مسوّد ولا مبيّض ، فاستقدم حتّى انتهى إلى شعب فزارة ثمّ دخل هذيل ثمّ مضى إلى
أشجع ، فخرج إليه الفارس الذي قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) من خلفه ، من سكّة هذيل فطعنه ، فلم يصنع
فيه شيئاً وحمل على الفارس ، فضرب خيشوم فرسه بالسيف ، فطعنه الفارس ، فأنفذه في الدّرع
وانثنى عليه محمّد ، فضربه فأثخنه وخرج عليه حميدُ بن قحطبة وهو مدبر على الفارس يضربه
من زقاق العمّاريّين فطعنه طعنة أنفذ السنان فيه ، فكسر الرمح وحمل على حميد فطعنه بزجّ
الرمح فصرعه ، ثمّ نزل إليه فضربه حتّى أثخنه وقتله وأخذ رأسه ودخل الجند من كلّ جانب
وأُخذت المدينة وأُجلينا هرباً في البلاد .
قال موسى بن عبد الله : فانطلقت حتّى لحقت بإبراهيم بن عبد الله ، فوجدت عيسى بن زيد
مكمناً عنده فأخبرته بسوء تدبيره وخرجنا معه حتّى أُصيب - رحمه الله - ثمّ مضيت مع ابن أخي
شرح أصول الكافي — صفحة 317
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٣١٧