تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وتعين على نفسك ، فتنحّى غير بعيد وتبعت الشيخ وذلك أنّي ظننت أنّي لا أقدر على التخلّص منه ، فما زلت أتبعه وقد عزمت على الموت حتّى ورد بي على باب أبي الحسن ( عليه السلام ) ثمّ خلاّني ومضى ، فإذا خادم بالباب فقال لي : أُدخل رحمك الله فدخلت فإذا أبو الحسن موسى ( عليه السلام ) فقال لي ابتداء منه : لا إلى المرجئة ولا إلى القدريّة ولا إلى الزيديّة ولا إلى المعتزلة ولا إلى الخوارج إليّ إليّ فقلت : جُعلت فداك مضى أبوك ؟ قال : نعم قلت : مضى موتاً ؟ قال . نعم ، قلت : فمن لنا من بعده ؟ فقال : إن شاء الله أن يهديك هداك ، قلت : جعلت فداك إنّ عبد الله يزعم أنّه من بعد أبيه . قال : يريد عبد الله أن لا يعبد الله ، قال : قلت جُعلت فداك فمن لنا من بعده ؟ قال : إن شاء الله أن يهديك هداك ، قال : قلت : جُعلت فداك فأنت هو ؟ قال : لا ، ما أقول ذلك ، قال : فقلت في نفسي : لم أُصب طريق المسألة ، ثمّ قلتُ له : جُعلت فداك عليك إمام ؟ قال : لا فداخلني شيء لا يعلمه إلاّ الله عزّ وجلّ إعظاماً له وهيبةً أكثر ممّا كان يحلُّ بي من أبيه إذا دخلت عليه . ثمّ قلت له : جُعلت فداك أسألك كما كنتُ أسأل أباك ؟ فقال : سل تُخبر ولا تذع ، فإن أذعت فهو الذّبح ، فسألته فإذا هو بحر لا ينزف ، قلت : جُعلت فداك شيعتك وشيعة أبيك ضُلاّلٌّ فألقي إليهم وأدعوهم إليك وقد أخذت عليّ الكتمان قال : من آنست منهم رشداً فألق إليه وخذ عليه الكتمان فإن أذاعوا فهو الذّبح - وأشار بيده إلى حلقه - قال : فخرجت من عنده فلقيت أبا جعفر الأحول فقال لي : ما وراءك ، قلت : الهدى ، فحدّثته بالقصّة ، قال : ثمّ لقينا الفضيل وأبا بصير فدخلا عليه وسمعا كلامه وساءلاه وقطعا عليه بالإمامة ، ثمّ لقينا النّاس أفواجاً فكلُّ من دخل عليه قطع إلاّ طائفة عمّار وأصحابه وبقي عبد الله لا يدخل إليه إلاّ قليل من الناس ، فلمّا رأى ذلك قال : ما حال النّاس ؟ فأُخبر أنّ هشاماً صدّ عنك النّاس ، قال هشام : فأقعد لي بالمدينة غير واحد ليضربوني . * الشرح : قوله « وصاحب الطاق » اسمه محمّد بن علي بن النعمان أبو جعفر الأحول يلقّب بمؤمن الطاق وصاحب الطاق وشاه الطاق لكون دكانه في طاق المحامل في الكوفة ، وكان المخالفون يسمّونه شيطان الطاق ، وكان ثقة كثير العلم وحسن الخاطر كذا ذكره العلامة ، وقال صاحب القاموس : الطاق اسم حصن بطبرستان وكان يسكنه محمّد بن النعمان شيطان الطاق ، وهذا مخالف لما ذكره العلامة ولكن العلامة أعرف والوثوق بكلامه أتمّ . قوله ( وذلك أنهم رووا ) في تعيين المشار إليه تأمّل ولعلّه اجتماع الناس على عبد الله إلاّ أن أول هذا الحديث المروي وإن كان مقتضياً للاجتماع المذكور لكون عبد الله أكبر إلاّ أن آخره يقتضى