ونقض بيعته وإنكار خلافته وبالافتراء ما ادّعيا من نسبة قتل عثمان إليه ( عليه السلام ) مع أنهما قتلاه وحثّا
الناس على قتله كما هو المشهور ، وبكتمان الشهادة كتمان ما سمعاه من النبي ( صلى الله عليه وآله ) في وصف
علي ( عليه السلام ) وقد نقلوا أنه ( عليه السلام ) طلب الزبير بين الصفّين فقال له : أما تذكر يا زبير يوم لقيت رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) في بني ضبّة وهو راكب على حمار فضحك إليّ وضحكت إليه فقال : أتحبه يا زبير ؟ فقلت :
والله إني لأحبه فقال : أما إنك ستقاتله وإنك له ظالم ولينصرن عليك ؟ فقال : استغفر الله لو ذكرت
هذا ما خرجت ، ثم نادى على طلحة بعد أن رجع الزبير فقال له : أما سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول في :
اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه ، وأنت أول من بايعني ثم نكثت وقد قال الله تعالى ( فمن نكث
فإنما ينكث على نفسه ) ؟ فقال : استغفر الله ثم رجع .
قوله ( لم يجعل الله لها مساكاً ) أيّ لم يجعل الله لها ما يعتصم به من الخير وما يمسك به بعضها
بعضاً من الروابط .
* الأصل :
2 - عليُّ بن محمّد ومحمّد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، وأبو عليّ الأشعري ، عن محمّد بن
حسّان جميعاً ، عن محمّد بن عليّ ، عن نصر بن مزاحم ، عن عمرو بن سعيد ، عن جرّاح بن عبد
الله ، عن رافع ابن سلمة قال : كنت مع علي بن أبي طالب صلوات الله عليه يوم النهروان ، فبينا
عليٌّ ( عليه السلام ) جالس إذ جاء فارس فقال : السّلام عليك يا عليّ ، فقال له عليُّ ( عليه السلام ) : وعليك السّلام ،
مالك - ثكلتك أُمّك - لم تسلّم عليّ بأمرة المؤمنين ؟ قال : بلى سأُخبرك عن ذلك ، كنتُ إذ كنت
على الحقّ بصفّين فلمّا حكّمت الحكمين برئت منك وسمّيتك مشركاً . فأصبحت لا أدري إلى
أين أصرف ولايتي والله لأن أعرف هداك من ضلالتك أحبُّ إليّ من الدُّنيا وما فيها .
فقال له : عليّ ( عليه السلام ) : ثكلتك أمّك ، قف منّي قريباً أُريك علامات الهدى من علامات الضلالة ،
فوقف الرّجُل قريباً منه فبينما هو كذلك إذ أقبل فارس يركض حتّى أتى عليّاً ( عليه السلام ) فقال : يا أمير
المؤمنين : أبشر بالفتح أقرّ الله عينك ، قد والله قتل القوم أجمعون ، فقال له : من دون النهر أو من
خلفه ؟ قال : بل من دونه ، فقال : كذبت والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لا يعبرون أبداً حتّى يقتلوا ،
فقال الرّجل : فازددت فيه بصيرة ، فجاء آخر يركض على فرس له فقال له مثل ذلك فردّ عليه أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) مثل الّذي ردّ على صاحبه ، قال الرّجل الشاكُّ : وهممت أن أحمل على عليّ ( عليه السلام )
فأفلق هامته بالسيف ثمّ جاء فارسان يركضان قد أعرقا فرسيهما فقالا : أقرّ الله عينك يا أمير
المؤمنين أبشر بالفتح قد والله قتل القوم أجمعون ، فقال عليّ ( عليه السلام ) : أمن خلف النهر أو من دونه ؟
قالا : لا بل من خلفه إنّهم لمّا اقتحموا خيلهم النهروان وضرب الماء لبّات خيولهم رجعوا
شرح أصول الكافي — صفحة 282
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٨٢