مخلوق ، وأنّى لك بهذا الأمر يا أصبغ ! أُولئك خيار هذه الأُمّة مع خيار أبرار هذه العترة ، فقلت : ثمّ
ما يكون بعد ذلك ؟ فقال ( عليه السلام ) ثمّ يفعل الله ما يشاء فإنّ له بداءات وإرادات وغايات ونهايات .
* الشرح :
قوله ( ينكت في الأرض ) النكت الضرب والأثر اليسير وهو فعل المهموم المتفكر ، يقال : نكت
في الأرض بالقضيب من باب نصر إذا أثّر فيها بطرفه كفعل المتفكّر المهموم .
قوله ( ارغبة منك فيها ) كأنه توّهم أن همّه وتفكّره للرغبة في الدنيا ويبعد حمله على المزاح .
قوله ( هو المهدي الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً ) القسط والعدل
متقاربان وكذا الجور والظلم فالعطف للتفسير ، والأخبار الدالة على خروج المهدي في آخر الزمان
من نسل الحسين ( عليه السلام ) في طرق العامة والخاصة متواترة لا ينكره أحد من الاُمة إلاّ أن العامة يقولون إنه
سيولد ونحن نقول إنه حي موجود وبوجوده قامت السماوات والأرضون .
ومن جملة روايات العامة ما رواه مسلم ( 1 ) عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) « يكون
في آخر أمتي خليفة يحثى المال حثياً ولا يعدّه عدداً »
وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) « من خلفائكم خليفة يحثى المال حثياً ولا يعدّه
عدداً » قال عياض : الحثى الحفن باليد يعطيه الناس كذلك لكثرته لديه كما يحثى التراب لاتساع
المجبيّ والفتوحات .
وقال القرطبي : قيل : هذا الخليفة هو عمر بن عبد العزيز ولا يصح إذ ليست فيه تلك الصفات .
وذكر الترمذي وأبو داود هذا الخليفة وسميّاه بالمهدي
ومنها ما رواه الترمذي وأبو داود عنه ( صلى الله عليه وآله ) قالا « لا تقوم الساعة حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي
يواطئ اسمه اسمي » وقالا : هذا حديث حسن صحيح ، وزاد أبو داود « يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما
مُلئت جوراً » ومنها ما روياه من حديث أبي سعيد قال : خشينا أن يكون بعد نبينا حدث فسألناه
فقال : يخرج من أمتي المهدي يملك خمساً أو سبعاً أو تسعاً ، قال : قلنا : ما ذاك يا رسول الله ؟ « قال :
سنين قال : يجيء إليه الرجل فيقول : يا مهدي أعطني ، قال : فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله » قال :
هذا حديث حسن ، وفي أبي داود من أمتي اجلى الجبهة أقنى الأنف يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما
مُلئت جوراً يملك سبع سنين » .
فهذه أخبار صحيحة مشهورة تدل على خروج هذا الخليفة الصالح في آخر الزمان وهو منتظر
هامش
( 1 ) في صحيحه ج 8 ص 185 أبواب الفتن .