أدركت هذا الزّمان فادع بهذا الدعاء : « اللّهمّ عرّفني نفسك فإنّك إن لم تعرّفني نفسك لم أعرف
نبيّك اللّهم عرّفني رسولك ، فإنّك إن لم تعرّفني رسولك لم أعرف حجّتك ، اللّهمّ عرّفني حجّتك
فإنّك إن لم تُعرّفني حجّتك ظللتُ عن ديني » ، ثمّ قال : يا زرارة لابدّ من قتل غلام بالمدينة ، قلت :
جعلت فداك أليس يقتله جيش السفياني ؟ قال : لا ولكن يقتله جيش آل بني فلان يجيء حتّى
يدخل المدينة ، فيأخذ الغلام فيقتله ، فإذا قتله بغياً وعدواناً وظلماً لا يُمهلون ، فعند ذلك توقع
الفرج إن شاء الله .
* الشرح :
قوله ( حمل ) أيّ هو حمل عند موت أبيه كما روى أن السلطان وكّل القوابل على نساء الحسن
العسكري ( عليه السلام ) وإمائه بعد موته ليعرفن الحوامل .
قوله ( ومنهم من يقول أنه ولد قبل موت أبيه بسنتين ) الذي يظهر من تاريخ تولده وتاريخ موت
أبيه ( عليهما السلام ) انه ولد قبل موت أبيه بثلاث سنين وسبعة أشهر إلاّ ثمانية أيام .
قوله ( فعند ذلك يرتاب المبطلون يا زرارة إذا أدركت ذلك الزمان ) المراد بالمبطلين المائلون
إلى البطلان والفساد وهم الذين قلوبهم مريضة وعقولهم عليلة وايمانهم مستودع وميثاقهم متزلزل
وعقائدهم كبيت نسجته العنكبوت يخرقها ريح البليات ويطيرها صرصر الشبهات ، وفي بعض
النسخ المصححة « فعند ذلك يرتاب المبطلون يا زرارة ، قال : قلت جعلت فداك إن أدركت ذلك
الزمان أيّ شيء أعمل قال : يا زرارة إذا أدركت ذلك الزمان - إلى آخره » .
قوله ( اللهم عرّفني نفسك فإنك إن لم تعرّفني نفسك لم أعرف نبيك ) سيأتي الدعاء في حال
الغيبة عن زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « اللّهمّ عرّفني نفسك فإنك إن لم تعرّفني نفسك لم أعرفك ،
اللّهمّ عرّفني نبيك فإنك ان لم تعرّفني نبيك لم أعرفه قط اللّهمّ عرّفني حجتك فإنك إن لم تعرّفني
حجتك ظللتُ عن ديني » وهذا أظهر من المذكور ولابد في الجمع من القول باختلاف القضية بأن
يكون أحدهما مروياً في وقت غير وقت الآخر أو القول بأن الاختلاف وقع من جهة الراوي ، ولعل
الوجه في الأوّل أن معرفة الرب إنما يتحقق بمعرفته على وجه يليق به وهي معرفته بصفات ذاته
وأفعاله ومن جملتها ارسال النبي ، فلو لم يعرّف الرب نفسه للعبد لم يعرف العبد نبيه كما لم يعرف
الله ، وقس عليه ما يتلوه وفيه دلالة على أن المعرفة موهبية كما دلّ عليه أيضاً صريح بعض
الروايات وقد أوضحناه سابقاً .
قوله ( فعند ذلك توقّع الفرج بخروج القائم ( عليه السلام ) ) وقد قيل أن خروجه بعد قتل النفس الزكية ولا
يكون إلاّ بعد عشرة ليال ، وروى عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : خمس علامات قبل قيام القائم ( عليه السلام )
شرح أصول الكافي — صفحة 254
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٥٤